البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٩ - بشارة عظيمة بوضع الشطر من مكس الغنم
القضاة و الأعيان و هنأه الناس و الشعراء و المداح.
و أخبر قاضى القضاة تاج الدين بموت حسين بن الملك الناصر، و لم يكن بقي من بنيه لصلبه سواه، ففرح بذلك كثير من الأمراء و كبار الدولة، لما كان فيه من حدة و ارتكاب أمور منكرة.
و أخبر بموت القاضي فخر الدين سليمان بن القاضي عماد الدين بن الشيرجي، و قد كان اتفق له من الأمر أنه قلد حسبة دمشق عوضا عن أبيه، نزل له عنها باختياره لكبره و ضعفه، و خلع عليه بالديار المصرية، و لم يبق إلا أن يركب على البريد فتمرض يوما و ثانيا و توفى إلى رحمة اللَّه تعالى، فتألم والده بسبب ذلك تألما عظيما، و عزاه الناس فيه، و وجدته صابرا محتسبا باكيا مسترجعا موجعا انتهى.
بشارة عظيمة بوضع الشطر من مكس الغنم
مع ولاية سعد الدين ماجد بن التاج إسحاق من الديار المصرية على نظر الدواوين قبله، ففرح الناس بولاية هذا و قدومه، و بعزل الأول و انصرافه عن البلد فرحا شديدا، و معه مرسوم شريف بوضع نصف مكس الغنم، و كان عبرته أربعة دراهم و نصف، فصار إلى درهمين و ربع درهم، و قد نودي بذلك في البلد يوم الاثنين العشرين من شهر ربيع الآخر، ففرح الناس بذلك فرحا شديدا، و للَّه الحمد و المنة، و تضاعفت أدعيتهم لمن كان السبب في ذلك، و ذلك أنه يكثر الجلب برخص اللحم على الناس، و يأخذ الديوان نظير ما كان يأخذ قبل ذلك، و قدر اللَّه تعالى قدوم وفود و قفول بتجائر متعددة، و أخذ منها الديوان السلطاني في الزكاة و الوكالة، و قدم مراكب كثيرة فأخذ منها في العشر أضعاف ما أطلق من المكس، و للَّه الحمد و المنة. ثم قرئ على الناس في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة قبل العصر.
و في يوم الاثنين العشرين منه ضرب الفقيه شمس الدين بن الصفدي بدار السعادة بسبب خانقاه الطواويس، فإنه جاء في جماعة منهم يتظلمون من كاتب السر الّذي هو شيخ الشيوخ، و قد تكلم معهم فيما يتعلق بشرط الواقف مما فيه مشقة عليهم، فتكلم الصفدي المذكور بكلام فيه غلظ، فبطح ليضرب فشفع فيه، ثم تكلم فشفع فيه، ثم بطح الثالثة فضرب ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرج بعد ليلتين أو ثلاثة.
و في صبيحة يوم الأحد السادس و العشرين منه درس قاضى القضاة الشافعيّ بمدارسه، و حضر درس الناصرية الجوانية بمقتضى شرط الواقف الّذي أثبته أخوه بعد موت القاضي ناصر الدين كاتب السر، و حضر عنده جماعة من الأعيان و بعض القضاة، و أخذ في سورة الفتح، قرئ عليه من تفسير والده في قوله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً.
و في مستهل جمادى الأولى يوم الجمعة بعد صلاة الفجر مع الامام الكبير صلى على القاضي