البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٧ - ثم دخلت سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة
امرأة بحمام النائب، كن مجتمعات على عروس أو عروسين فهلكن جميعا.
و في صفر أمر تنكز ببياض الجدران المقابلة لسوق الخيل إلى باب الفراديس، و أمر بتجديد خان الظاهر، فغرم عليه نحوا من سبعين ألفا. و في هذا الشهر وصل تابوت لاجين الصغير من البيرة فدفن بتربته خارج باب شرقى. و في تاسع ربيع الآخر حضر الدرس بالقيمازية عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضا عن الشيخ رضى الدين المنطيقى، توفى، و حضر عنده القضاة و الأعيان. و في أول ربيع الآخر خلع على الملك الأفضل على بن الملك المؤيد صاحب حماة و ولاه السلطان الملك الناصر مكان أبيه بحكم وفاته، و ركب بمصر بالعصائب و السبابة و الفاشية أمامه. و في نصف هذا الشهر سافر الشيخ شمس الدين الأصفهاني شارح المختصر و مدرس الرواحية إلى الديار المصرية على خيل البريد و فارق دمشق و أهلها و استوطن القاهرة.
و في يوم الجمعة تاسع جمادى الآخرة خطب بالجامع الّذي أنشأه الأمير سيف الدين آل ملك و استقر فيه خطيبا نور الدين على بن شبيب الحنبلي. و فيه أرسل السلطان جماعة من الأمراء إلى الصعيد فأحاطوا على ستمائة رجل ممن كان يقطع الطريق فأتلف بعضهم. و في جمادى الآخرة تولى شد الدواوين بدمشق نور الدين ابن الخشاب عوضا عن الطرقشى. و في يوم الأربعاء حادي عشر رجب خلع على قاضى القضاة علاء الدين بن الشيخ زين الدين بن المنجا بقضاء الحنابلة عوضا عن شرف الدين بن الحافظ، و قرئ تقليده بالجامع، و حضر القضاة و الأعيان. و في اليوم الثاني استناب برهان الدين الزرعى. و في رجب باشر شمس الدين موسى بن التاج إسحاق نظر الجيوش بمصر عوضا عن فخر الدين كاتب المماليك توفى، و باشر النشو مكانه في نظر الخاص، و خلع عليه بطرحة، فلما كان في شعبان عزل هو و أخوه العلم ناظر الدواوين و صودروا و ضربوا ضربا عظيما، و تولى نظر الجيش المكين بن قروينة، و نظر الدواوين أخوه شمس الدين بن قروينة.
و في شعبان كان عرس أنوك، و يقال كان اسمه محمد بن السلطان الملك الناصر، على بنت الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، و كان جهازها بألف ألف دينار، و ذبح في هذا العرس من الأغنام و الدجاج و الإوز و الخيل و البقر نحو من عشرين ألفا، و حملت حلوى بنحو ثمانية عشر ألف قنطار، و حمل له من الشمع ثلاثة آلاف قنطار، قاله الشيخ أبو بكر، و كان هذا العرس ليلة الجمعة حادي عشر شعبان و في شعبان هذا حول القاضي محيي الدين بن فضل اللَّه من كتابة السر بمصر إلى كتابة السر بالشام، و نقل شرف بن شمس الدين بن الشهاب محمود إلى كتابة السر بمصر، و أقيمت الجمعة بالشامية البرانية في خامس عشر شعبان، و حضرها القضاة و الأمراء، و خطب بها الشيخ زين الدين عبد النور المغربي و ذلك بإشارة الأمير حسام الدين اليشمقدار الحاجب بالشام، ثم خطب عنه كمال الدين بن الزكي، و فيه