البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٣ - الشيخ الامام العلامة
له معرفة بالعربية و القراءات، و مشاركات في علوم أخر (رحمه اللَّه)، و اللَّه أعلم.
القاضي محيي الدين بن فضل اللَّه كاتب السر
هو أبو المعالي يحيى بن فضل اللَّه بن المحلى بن دعجان بن خلف العدوي العمرى، ولد في حادي عشر شوال سنة خمس و أربعين و ستمائة بالكرك، و سمع الحديث و أسمعه، و كان صدرا كبيرا معظما في الدولة في حياة أخيه شرف الدين و بعده، و كتب السر بالشام و بالديار المصرية، و كانت وفاته ليلة الأربعاء تاسع رمضان بديار مصر، و دفن من الغد بالقرافة و تولى المنصب بعده ولده علاء الدين، و هو أصغر أولاده الثلاثة المعينين لهذا المنصب.
الشيخ الامام العلامة
زين الدين ابن الكتاني، شيخ الشافعية بديار مصر، و هو أبو حفص عمر بن أبى الحزم بن عبد الرحمن بن يونس الدمشقيّ الأصل، ولد بالقاهرة في حدود سنة ثلاث خمسين و ستمائة، و اشتغل بدمشق ثم رحل إلى مصر و استوطنها و تولى بها بعض الأقضية بالحكر، ثم ناب عن الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد فحمدت سيرته، و درس بمدارس كبار، ولى مشيخة دار الحديث بالقبة المنصورية، و كان بارعا فاضلا، عنده فوائد كثيرة جدا، غير أنه كان سيئ الأخلاق منقبضا عن الناس، لم يتزوج قط، و كان حسن الشكل بهي المنظر، يأكل الطيبات و يلبس اللين من الثياب، و له فوائد و فرائد و زوائد على الروضة و غيرها، و كان فيه استهتار لبعض العلماء فاللَّه يسامحه، و كانت وفاته يوم الثلاثاء المنتصف من رمضان، و دفن بالقرافة (رحمه اللَّه) انتهى.
الشيخ الامام العلامة
ركن الدين بن القويع، أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الوسى الهاشمي الجعفري التونسي المالكي، المعروف بابن القويع، كان من أعيان الفضلاء و سادة الأذكياء، ممن جمع الفنون الكثيرة و العلوم الأخروية الدينية الشرعية الطيبة، و كان مدرسا بالمنكود مرية، و له وظيفة في المارستان المنصوري، و بها توفى في بكرة السابع عشر من ذي الحجة،
و ترك مالا و أثاثا ورثه بيت المال
و هذا آخر ما أرخه شيخنا الحافظ علم الدين البرزالي في كتابه الّذي ذيل به على تاريخ الشيخ شهاب الدين أبى شامة المقدسي، و قد ذيلت على تاريخه إلى زماننا هذا، و كان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة من سنة إحدى و خمسين و سبعمائة، أحسن اللَّه خاتمتها آمين. و إلى هنا انتهى ما كتبته من لدن خلق آدم إلى زماننا هذا و للَّه الحمد و المنة. و ما أحسن ما قال الحريري!