البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - خروج السلطان من دمشق قاصدا مصر
الناس لتهنئته بالعود إلى وظيفته كما كان.
و في صبيحة يوم الجمعة ثالث شوال مسك جماعة من الأمراء الشاميين منهم الحاجبان صلاح الدين و حسام الدين و المهمندار ابن أخى الحاجب الكبير، تمر، و ناصر الدين ابن الملك صلاح الدين ابن الكامل، و ابن حمزة و الطرخانى و اثنان أخوان و هما طيبغا زفر و بلجات، كلهم طبلخانات، و أخرجوا خير و تمر حاجب الحجاب، و كذلك الحجوبية أيضا لقاربى أحد أمراء مصر.
و في يوم الثلاثاء سابع شوال مسك ستة عشر أميرا من أمراء العرب بالقلعة المنصورة، منهم عمر بن موسى بن مهنا الملقب بالمصمع، الّذي كان أمير العرب في وقت، و معيقل بن فضل بن مهنا و آخرون، و ذكروا أن سبب ذلك أن طائفة من آل فضل عرضوا للأمير سيف الدين الأحمدي الّذي استاقوه على حلب، و أخذوا منه شيئا من بعض الأمتعة، و كادت الحرب تقع بينهم. و في ليلة الخميس بعد المغرب حمل تسعة عشر أميرا من الأتراك و العرب على البريد مقيدين في الأغلال أيضا إلى الديار المصرية، منهم بيدمر و منجك و استدمر و جبريل و صلاح الدين الحاجب و حسام الدين أيضا و بلجك و غيرهم، و معهم نحو من مائتي فارس ملبسين بالسلاح متوكلين بحفظهم، و ساروا بهم نحو الديار المصرية، و أمروا جماعة من البطالين منهم أولاد لاقوش، و أطلق الرئيس أمين الدين بن القلانسي من المصادرة و الترسيم بالقلعة، بعد ما وزن بعض ما طلب منه، و صار إلى منزله، و هنأه الناس.
خروج السلطان من دمشق قاصدا مصر
و لما كان يوم الجمعة عاشر شهر شوال خرج طلب يلبغا الخاصكى صبيحته في تجمل عظيم لم ير الناس في هذه المدد مثله، من نجائب و جنائب و مماليك و عظمة هائلة، و كانت عامة الاطلاب قد تقدمت قبله بيوم، و حضر السلطان إلى الجامع الأموي قبل أذان الظهر، فصلى في مشهد عثمان هو و من معه من أمراء المصريين، و نائب الشام، و خرج من فوره من باب النصر ذاهبا نحو الكسوة و الناس في الطرقات و الأسطحة على العادة، و كانت الزينة قد بقي أكثرها في الصاغة و الخواصين و باب البريد إلى هذا اليوم، فاستمرت نحو العشرة أيام.
و في يوم السبت حادي عشر شوال خلع على الشيخ علاء الدين الأنصاري بإعادة الحسبة إليه و عزل عماد الدين ابن السيرجى، و خرج المحمل يوم الخميس سادس عشر شوال على العادة، و الأمير مصطفى البيري. و توفى يوم الخميس و يوم الجمعة أربعة أمراء بدمشق، و هم طشتمر و فر طيبغا الفبل، و نوروز أحد مقدمي الألوف، و تمر المهمندار، و قد كان مقدم ألف، و حاجب الحجاب و عمل نيابة غزة في وقت، ثم تعصب عليه المصريون فعزلوه عن الامرة، و كان مريضا فاستمر مريضا إلى أن توفى يوم الجمعة، و دفن يوم السبت بتربته التي أنشأها بالصوفية، لكنه لم يدفن فيها بل