البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥ - ثم دخلت سنة خمس و سبعمائة
علاء الدين بن العطار شيخ دار الحديث النورية و القوصية، و أنها مخالفة لمذهب الشافعيّ، و فيها تخبيط كثير، فتوهم من ذلك و راح إلى الحنفي فحقن دمه و أبقاه على وظائفه، ثم بلغ ذلك نائب السلطنة فأنكر على المنكرين عليه، و رسم عليهم ثم اصطلحوا، و رسم نائب السلطنة أن لا تثار الفتن بين الفقهاء. و في مستهل ذي الحجة ركب الشيخ تقى الدين بن تيمية و معه جماعة من أصحابه إلى جبل الجرد و الكسروانيين و معه نقيب الأشراف زين الدين بن عدنان فاستتابوا خلقا منهم و ألزموهم بشرائع الإسلام و رجع مؤيدا منصورا.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الشيخ تاج الدين بن شمس الدين بن الرفاعيّ
شيخ الأحمدية بأم عبيدة من مدة مديدة، و عنه تكتب إجازات الفقراء، و دفن هناك عند سلفه بالبطائح
الصدر نجم الدين بن عمر
ابن أبى القاسم بن عبد المنعم بن محمد بن الحسن بن أبى الكتائب بن محمد بن أبى الطيب، وكيل بيت المال و ناظر الخزانة، و قد ولى في وقت نظر المارستان النوري و غير ذلك، و كان مشكور السيرة رجلا جيدا، و قد سمع الحديث و روى أيضا، توفى ليلة الثلاثاء الخامس عشر من جمادى الآخرة، و دفن بتربتهم بباب الصغير.
ثم دخلت سنة خمس و سبعمائة
استهلت و الخليفة المستكفي و السلطان الملك الناصر، و المباشرون هم المذكورون فيما مضى، و جاء الخبر أن جماعة من التتر كمنوا لجيش حلب و قتلوا منهم خلقا من الأعيان و غيرهم، و كثر النوح ببلاد حلب بسبب ذلك. و في مستهل المحرم حكم جلال الدين القزويني أخو قاضى القضاة إمام الدين نيابة عن ابن صصريّ، و في ثانيه خرج نائب السلطنة بمن بقي من الجيوش الشامية، و قد كان تقدم بين يديه طائفة من الجيش مع ابن تيمية في ثانى المحرم، فساروا إلى بلاد الجرد و الرفض و التيامنة فخرج نائب السلطنة الأفرم بنفسه بعد خروج الشيخ لغزوهم، فنصرهم اللَّه عليهم و أبادوا خلقا كثيرا منهم و من فرقتهم الضالة، و وطئوا أراضى كثيرة من صنع بلادهم، و عاد نائب السلطنة إلى دمشق في صحبته الشيخ ابن تيمية و الجيش، و قد حصل بسبب شهود الشيخ هذه الغزوة خير كثير، و أبان الشيخ علما و شجاعة في هذه الغزوة، و قد امتلأت قلوب أعدائه حسدا له و غما. و في مستهل جمادى الأولى قدم القاضي أمين الدين أبو بكر ابن القاضي وجيه الدين عبد العظيم بن الرفاقى المصري من القاهرة على نظر الدواوين بدمشق، عوضا عن عز الدين بن مبشر.