البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٤ - ثم دخلت سنة سبع و خمسين و سبعمائة
المستحث على ذلك الأمير علاء الدين آيدغمش أحد أمراء الطبلخانات، بمرسوم نائب السلطنة له في ذلك.
و في يوم الجمعة الثامن و العشرين من ربيع الآخر من هذه السنة صلى على الأمير سيف الدين براق أمير أرجو بجامع تنكز، و دفن بمقابر الصوفية، و كان مشكور السيرة كثير الصلاة و الصدقة محبا للخير و أهله، من أكبر أصحاب الشيخ تقى الدين بن تيمية (رحمه اللَّه تعالى). و قد رسم لولديه ناصر الدين محمد و سيف الدين أبى بكر كل منهما بعشرة أرماح، و لناصر الدين بمكان أبيه في الوظيفة باصطبل السلطان. و في يوم الخميس رابع شهر جمادى الأولى خلع على الأميرين الأخوين ناصر الدين محمد و سيف الدين أبى بكر ولدى الأمير سيف الدين براق (رحمه اللَّه تعالى)، بأميرين عشرتين و وقع في هذا الشهر نزاع بين الحنابلة في مسألة المناقلة، و كان ابن قاضى الجبل الحنبلي يحكم بالمناقلة في قرار دار الأمير سيف الدين طيدمر الإسماعيلي حاجب الحجاب إلى أرض أخرى يجعلها وقفا على ما كانت قرار داره عليه، ففعل ذلك بطريقة و نفذه القضاة الثلاثة الشافعيّ و الحنفي و المالكي، فغضب القاضي الحنبلي و هو قاضى القضاة جمال الدين المرداوي المقدسي من ذلك، و عقد بسبب ذلك مجالس، و تطاول الكلام فيه، و ادعى كثير منهم أن مذهب الامام أحمد في المناقلة إنما هو في حال الضرورة، و حيث لا يمكن الانتفاع بالموقوف، فاما المناقلة لمجرد المصلحة و المنفعة الراجحة فلا، و امتنعوا من قبول ما قرره الشيخ تقى الدين ابن تيمية في ذلك، و نقله عن الامام أحمد من وجوه كثيرة من طريق ابنيه صالح و حرب و أبى داود و غيرهم، أنها تجوز للمصلحة الراجحة، و صنف في ذلك مسألة مفردة وقفت عليها- يعنى الشيخ عماد الدين ابن كثير- فرأيتها في غاية الحسن و الافادة، بحيث لا يتخالج من اطلع عليها ممن يذوق طعم الفقه أنها مذهب الامام أحمد (رحمه اللَّه)، فقد احتج أحمد في ذلك في رواية ابنه صالح بما رواه عن يزيد بن عوف عن المسعودي عن القاسم بن محمد أن عمر كتب إلى ابن مسعود أن يحول المسجد الجامع بالكوفة إلى موضع سوق التمارين، و يجعل السوق في مكان المسجد الجامع العتيق، ففعل ذلك، فهذا فيه أوضح دلالة على ما استدل به فيها من النقل بمجرد المصلحة فإنه لا ضرورة إلى جعل المسجد العتيق سوقا، على أن الاسناد فيه انقطاع بين القاسم و بين عمر و بين القاسم و ابن مسعود، و لكن قد جزم به صاحب المذهب، و احتج به، و هو ظاهر واضح في ذلك، فعقد المجلس في يوم الاثنين الثامن و العشرين من الشهر.
و في ليلة الأربعاء الرابع و العشرين من جمادى الأولى وقع حريق عظيم ظاهر باب الفرج احترق فيه بسببه قياسير كثيرة لطاز و يلبغا، و قيسرية الطواشى لبنت تنكز، و أخر كثيرة و دور و دكاكين، و ذهب للناس شيء كثير من الأمتعة و النحاس و البضائع و غير ذلك، مما يقاوم ألف