البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة
الشيعة، و صحب عدنان و قرأ عليه أولاده، و طلبه أمير المدينة النبويّة الأمير منصور بن حماد فأقام عنده نحوا من سبع سنين، ثم عاد إلى دمشق و قد ضعف و ثقل سمعه، و له سؤال في الخبر أجابه به الشيخ تقى الدين ابن تيمية، و كل فيه عنه غيره، و ظهر له بعد موته كتاب فيه انتصار لليهود و أهل الأديان الفاسدة فغسله تقى الدين السبكى لما قدم دمشق قاضيا، و كان بخطه، و لما مات لم يشهد جنازته القاضي شمس الدين ابن مسلم. توفى يوم الجمعة سادس عشر صفر، و دفن بسفح قاسيون، و قتل ابنه قيماز على قذفه أمهات المؤمنين عائشة و غيرها رضى اللَّه عنهن و قبح قاذفهن.
و في يوم الجمعة مستهل رمضان صلى بدمشق على غائبين و هم الشيخ نجم الدين عبد اللَّه بن محمد الأصبهاني، توفى بمكة، و على جماعة توفوا بالمدينة النبويّة منهم عبد اللَّه بن أبى القاسم بن فرحون مدرس المالكية بها، و الشيخ يحيى الكردي، و الشيخ حسن المغربي السقا.
الشيخ الامام العالم علاء الدين
على بن سعيد بن سالم الأنصاري، إمام مشهد على من جامع دمشق، كان بشوش الوجه متواضعا حسن الصوت بالقراءة ملازما لافراء الكتاب العزيز بالجامع، و كان يؤم نائب السلطنة ولده العلامة، بهاء الدين محمد بن على مدرس الأمينية، و محتسب دمشق. توفى ليلة الاثنين رابع رمضان و دفن بسفح قاسيون.
الأمير حاجب الحجاب
زين الدين كتبغا المنصوري، حاجب دمشق، كان من خيار الأمراء و أكثرهم برا للفقراء، يحب الختم و المواعيد و المواليد، و سماع الحديث، و يلزم أهله و يحسن إليهم، و كان ملازما لشيخنا أبى العباس ابن تيمية كثيرا، و كان يحج و يتصدق، توفى يوم الجمعة آخر النهار ثامن عشر شوال، و دفن من الغد بتربته قبلي القبيبات، و شهده خلق كثير و أثنوا عليه (رحمه اللَّه).
و الشيخ بهاء الدين ابن المقدسي و الشيخ سعد الدين أبى زكريا يحيى المقدسي، والد الشيخ شمس الدين محمد بن سعد المحدث المشهور. و سيف الدين الناسخ المنادي على الكتب. و الشيخ أحمد الحرام المقرئ على الجنائز، و كان يكرر على التنبيه، و يسأل عن أشياء منها ما هو حسن و منها ما ليس بحسن.
ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة
استهلت و أرباب الولايات هم المذكورون في التي قبلها، سوى والى البر بدمشق فإنه علم الدين طرقشى، و قد صرف ابن معبد إلى ولاية حوران لشهامته و صرامته و ديانته و أمانته. و في المحرم حصلت زلزلة عظيمة بدمشق، وقى اللَّه شرها، و قدم تنكز من الحجاز ليلة الثلاثاء حادي عشر المحرم، و كانت مدة غيبته ثلاثة أشهر، و قدم ليلا لئلا يتكلف أحد لقدومه، و سافر نائب الغيبة عنه قبله بيومين