البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨١ - الشيخ الامام العالم
و في رمضان فتحت الصبابية التي أنشأها شمس الدين بن تقى الدين ابن الصباب التاجر دار قرآن و دار حديث، و قد كانت خربة شنيعة قبل ذلك. و في رمضان باشر علاء الدين على ابن القاضي محيي الدين بن فضل اللَّه كتابة السر بمصر بعد وفاة أبيه كما سيأتي ترجمته، و خلع عليه و على أخيه بدر الدين، و رسم لهما أن يحضرا مجلس السلطان، و ذهب أخوه شهاب الدين إلى الحج.
و في هذا الشهر سقط بالجانب الغربي من مصر برد كالبيض و كالرمان، فأتلف شيئا كثيرا، ذكر ذلك البرزالي و نقله من كتاب الشهاب الدمياطيّ. و في ثالث عشرين رمضان درس بالقبة المنصورية بمشيخة الحديث شهاب الدين العسجدى عوضا عن زين الدين الكناني توفى، فأورد حديثا من مسند الشافعيّ بروايته عن الجاولي بسنده، ثم صرف عنها بالحجة بالشيخ أثير الدين أبى حيان، فساق حديثا عن شيخه ابن الزبير و دعا للسلطان و حضر عنده القضاة و الأعيان، و كان مجلسا حافلا. و في ذي القعدة حضر تدريس الشامية البرانية قاضى القضاة شمس الدين ابن النقيب عوضا عن القاضي جمال الدين ابن جملة توفى، و حضر خلق كثير من الفقهاء و الأعيان، و كان مجلسا حافلا. و في ثانى ذي الحجة درس بالعادلية الصغيرة تاج الدين عبد الرحيم ابن قاضى القضاة جلال الدين القزويني عوضا عن الشيخ شمس الدين بن النقيب بحكم ولايته الشامية البرانية، و حضر عنده القضاة و الأعيان. و في هذا الشهر درس القاضي صدر الدين بن القاضي جلال الدين بالاتابكية، و أخوه الخطيب بدر الدين بالغزالية و العادلية نيابة عن أبيه. انتهى و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الأمير الكبير بدر الدين محمد بن فخر الدين عيسى ابن التركماني
باني جامع المقياس بديار مصر في أيام وزارته بها، ثم عزل أميرا إلى الشام، ثم رجع إلى مصر إلى أن توفى بها في خامس ربيع الآخر، و توفى بالحسينية، و كان مشكورا (رحمه اللَّه)، انتهى.
قاضى القضاة شهاب الدين
محمد بن المجد بن عبد اللَّه بن الحسين بن على الرازيّ الإربلي الأصل، ثم الدمشقيّ الشافعيّ، قاضى الشافعية بدمشق، ولد سنة ثنتين و ستين و ستمائة، و اشتغل و برع و حصل و أفتى سنة ثلاث و تسعين، و درس بالإقبالية ثم الرواحية و تربة أم الصالح، و ولى وكالة بيت المال، ثم صار قاضى قضاة الشام إلى أن توفى بمستهل جمادى الأولى بالمدرسة العادلية، و دفن بمقابر باب الصغير (رحمه اللَّه).
الشيخ الامام العالم
زين الدين محمد بن عبد اللَّه ابن الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد بن المرحل مدرس الشامية البرانية و العذراوية بدمشق، و كان قبل ذلك بمشهد الحسين، و كان فاضلا بارعا فقيها