البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و سبعمائة
و خرج و هو مغضب فراح إلى الصالحية فبالغ الناس في تعظيمه، و بقي القضاة يوم ذلك في دار السعادة، ثم بعثوا إليه بعد الظهر فحضر من الصالحية فلم يزالوا به حتى قبل و لبس الخلعة و خرج إلى الجامع، فقرئ تقليده بعد العصر، و اجتمع معه القضاة و هنأه الناس، و فرحوا به لديانته و صيانته و فضيلته و أمانته. و بعد هذا اليوم بأيام حكم الفقيه شمس الدين محمد بن مفلح الحنبلي نيابة عن قاضى القضاة جمال الدين المرداوي المقدسي، و ابن مفلح زوج ابنته. و في العشر الأخير من ذي القعدة حضر الفقيه الامام المحدث المفيد أمين الدين الإيجي المالكي مشيخة دار الحديث بالمدرسة الناصرية الجوانية، نزل له عنها الصدر أمين الدين ابن القلانسي، وكيل بيت المال، و حضر عنده الأكابر و الأعيان. و في أواخر هذه السنة تكامل بناء التربة التي تحت الطارمة المنسوبة إلى الأمير سيف الدين أرغون شاه، الّذي كان نائب السلطنة بدمشق، و كذلك القبلي منها، و صلى فيها الناس، و كان قبل ذلك مسجدا صغيرا فعمره و كبره، و جاء كأنه جامع تقبل اللَّه منه انتهى.
ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و سبعمائة
استهلت و سلطان الشام و مصر الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، و نائبة بمصر الأمير سيف الدين يلبغا و أخوه سيف الدين منجك الوزير، و المشارون جماعة من المقدمين بديار مصر، و قضاة مصر و كاتب السر هم الذين كانوا في السنة الماضية، و نائب الشام الأمير سيف الدين ارتيمش الناصري، و القضاة هم القضاة سوى الحنبلي فإنه الشيخ جمال الدين يوسف المرداوي، و كاتب السر، و شيخ الشيوخ تاج الدين، و كاتب الدست هم المتقدمون، و أضيف إليهم شرف الدين عبد الوهاب بن القاضي علاء الدين بن شمرنوخ، و المحتسب القاضي عماد الدين بن العزفور، و شاد الأوقاف الشريف، و ناظر الجامع فخر الدين بن العفيف، و خطيب البلد جمال الدين محمود ابن جملة (رحمه اللَّه).
و في يوم السبت عاشر المحرم نودي بالبلد من جهة نائب السلطان عن كتاب جاءه من الديار المصرية أن لا تلبس النساء الأكمام الطوال العراض، و لا البرد الحرير، و لا شيئا من اللباسات و الثياب الثمينة، و لا الأقمشة القصار، و بلغنا أنهم بالديار المصرية شددوا في ذلك جدا، حتى قيل إنهم غرقوا بعض النساء بسبب ذلك فاللَّه أعلم.
و جددت و أكملت في أول هذه السنة دار قرآن قبلي تربة امرأة تنكز، بمحلة باب الخواصين حولها، و كانت قاعة صورة مدرسة الطواشى صفى الدين عنبر، مولى ابن حمزة، و هو أحد الكبار الأجواد، تقبل اللَّه منه. و في يوم الأحد خامس شهر جمادى الأولى فتحت المدرسة الطيبانية التي كانت دارا للأمير سيف الدين طيبان بالقرب من الشامية الجوانية، بينها و بين أم الصالح، اشتريت