البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣١ - الشيخ كمال الدين بن الزملكانى
و قام ولده الأمير صلاح الدين مكانه في إمرة الطبلخانة، و جعل أخوه في عشرته و لبسا الخلع السلطانية بذلك.
الشيخ الامام نجم الدين
أحمد بن محمد بن أبى الحزم القرشي المخزومي التمولى، كان من أعيان الشافعية، و شرح الوسيط و شرح الحاجبية في مجلدين، و درس و حكم بمصر، و كان محتسبا بها أيضا، و كان مشكور السيرة فيها، و قد تولى بعده الحكم نجم الدين بن عقيل، و الحسبة ناصر الدين بن قار السبقوق، توفى في رجب و قد جاوز الثمانين، و دفن بالقرافة (رحمه اللَّه).
الشيخ الصالح أبو القاسم
عبد الرحمن بن موسى بن خلف الخزامي، أحد مشاهير الصالحين بمصر، توفى بالروضة و حمل إلى شاطئ النيل، و صلى عليه و حمل على الرءوس و الأصابع، و دفن عند ابن أبى حمزة، و قد قارب الثمانين، و كان ممن يقصد إلى الزيارة (رحمه اللَّه).
القاضي عز الدين
عبد العزيز بن أحمد بن عثمان بن عيسى بن عمر بن الخضر الهكارى الشافعيّ، قاضى المحلة، كان من خيار القضاة، و له تصنيف على حديث المجامع في رمضان، يقال إنه استنبط فيه ألف حكم.
توفى في رمضان، و قد كان حصل كتبا جيدة منها التهذيب لشيخنا المزي.
الشيخ كمال الدين بن الزملكانى
شيخ الشافعية بالشام و غيرها، انتهت إليه رياسة المذهب تدريسا و إفتاء و مناظرة، و يقال في نسبه السماكى نسبة إلى أبى دجانة سماك بن خرشة و اللَّه أعلم. ولد ليلة الاثنين ثامن شوال سنة ست و ستين و ستمائة، و سمع الكثير و اشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري، و في الأصول على القاضي بهاء الدين بن الزكي، و في النحو على بدر الدين بن ملك و غيرهم، و برع و حصل و ساد أقرانه من أهل مذهبه، و حاز قصب السبق عليهم بذهنه الوقاد في تحصيل العلم الّذي أسهره و منعه الرقاد و عبارته التي هي أشهى من كل شيء معتاد، و خطه الّذي هو أنضر من أزاهير الوهاد، و قد درس بعدة مدارس بدمشق، و باشر عدة جهات كبار، كنظر الخزانة و نظر المارستان النوري و ديوان الملك السعيد، و وكالة بيت المال. و له تعاليق مفيدة و اختيارات حميدة سديدة، و مناظرات سعيدة. و مما علقه قطعة كبيرة من شرح المنهاج للنووي، و مجلد في الرد على الشيخ تقى الدين ابن تيمية في مسألة الطلاق و غير ذلك، و أما دروسه في المحافل فلم أسمع أحدا من الناس درس أحسن منها و لا أحلى من عبارته، و حسن تقريره، و جودة احترازاته، و صحة ذهنه و قوة قريحته و حسن نظمه، و قد