البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٧ - ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين و سبعمائة
موت الجمال و إلقاء الأحمال و مشى كثير من النساء و الرجال، فانا للَّه و إنا إليه راجعون، و الحمد للَّه على كل حال.
و في آخر المحرم قدم إلى دمشق القاضي حسام الدين حسن بن محمد الغورى قاضى بغداد، و كان و الوزير نجم الدين محمود بن على بن شروان الكردي، و شرف الدين عثمان بن حسن البلدي فأقاموا ثلاثة أيام ثم توجهوا إلى مصر فحصل لهم قبول تام من السلطان، فاستقضى الأول على الحنفية كما سيأتي، و استوزر الثاني و أمر الثالث. و في يوم عاشوراء أحضر شمس الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين بن اللبان الفقيه الشافعيّ إلى مجلس الحكم الجلالي، و حضر معه شهاب الدين بن فضل اللَّه مجد الدين الأقصرائي شيخ الشيوخ، و شهاب الدين الأصبهاني، فادعى عليه بأشياء منكرة من الحلول و الاتحاد و الغلو في القرمطة و غير ذلك، فأقر ببعضها فحكم عليه بحقن دمه ثم توسط في أمره و أبقيت عليه جهاته، و منع من الكلام على الناس، و قام في صفه جماعة من الأمراء و الأعيان.
و في صفر احترق بقصر حجاج حريق عظيم أتلف دورا و دكاكين عديدة.
و في ربيع الأول ولد للسلطان ولد فدقت البشائر و زينت البلد أياما. و في منتصف ربيع الآخر أمر الأمير صارم الدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخاناه، و هو من كبار أصحاب الشيخ تقى الدين (رحمه اللَّه)، و له مقاصد حسنة صالحة، و هو في نفسه رجل جيد. و فيه أفرج عن الخليفة المستكفي و أطلق من البرج في حادي عشرين ربيع الآخر و لزم بيته. و في يوم الجمعة عشرين جمادى الآخرة أقيمت الجمعة في جامعين بمصر، أحدهما أنشأه الأمير عز الدين أيدمر بن عبد اللَّه الخطيريّ، و مات بعد ذلك باثني عشر يوما (رحمه اللَّه)، و الثاني أنشأته امرأة يقال لها الست حدق دادة السلطان الناصر عند قنطرة السباع. و في شعبان سافر القاضي شهاب الدين أحمد بن شرف بن منصور النائب في الحكم بدمشق إلى قضاء طرابلس، و ناب بعده الشيخ شهاب الدين أحمد بن النقيب البعلبكي. و فيه خلع على عز الدين بن جماعة بوكالة بيت المال بمصر، و على ضياء الدين ابن خطيب بيت الأبار بالحسبة بالقاهرة، مع ما بيده من نظر الأوقاف و غيره. و فيه أمر الأمير ناظر القدس بطبلخاناه ثم عاد إلى القدس.
و في عاشر رمضان قدمت من مصر مقدمتان ألفان إلى دمشق سائرة إلى بلاد سيس، و فيهم علاء الدين، فاجتمع به أهل العلم و هو من أفاضل الحنفية، و له مصنفات في الحديث و غيره.
و خرج الركب الشامي يوم الاثنين عاشر شوال و أميره بهادر قبجق، و قاضيه محيي الدين الطرابلسي مدرس الحمصية، و في الركب تقى الدين شيخ الشيوخ و عماد الدين ابن الشيرازي، و نجم الدين الطرسوسي، و جمال الدين المرداوي، و صاحبه شمس الدين ابن مفلح، و الصدر المالكي