البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - ترجمة الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية
التي للحنابلة بالصالحية، و النصف الآخر للشيخ شرف الدين ابن القاضي شرف الدين الحنبلي شيخ الحنابلة بدمشق، فاستنجز مرسوما بالنصف الآخر، و كانت بيده ولاية متقدمة من القاضي علاء الدين ابن المنجا الحنبلي، فعارضه في ذلك قاضى القضاة جمال الدين المرداوي الحنبلي، و ولى فيها نائبة شمس الدين بن مفلح، و درس بها قاضى القضاة في صدر هذا اليوم، فدخل القضاة الثلاثة الباقون و معهم الشيخ شرف الدين المذكور إلى نائب السلطنة، و أنهوا إليه صورة الحال، فرسم له بالتدريس، فركب القضاة المذكورون و بعض الحجاب في خدمته إلى المدرسة المذكورة، و اجتمع الفضلاء و الأعيان، و درس الشيخ شرف الدين المذكور، و بث فضائل كثيرة، و فرح الناس.
و في شوال كان في جملة من توجه إلى الحج في هذا العام نائب الديار المصرية و مدبر ممالكها الأمير سيف الدين يلبغا الناصري، و معه جماعة من الأمراء، فلما استقل الناس ذاهبين نهض جماعة من الأمراء على أخيه الأمير سيف الدين منجك، و هو وزير المملكة، و أستاذ دار الاستادارية، و هو باب الحوائج في دولتهم، و إليه يرحل ذوو الحاجات بالذهب و الهدايا، فأمسكوه و جاءت البريدية إلى الشام في أواخر هذا الشهر بذلك، و بعد أيام يسيرة وصل الأمير سيف الدين شيخون، و هو من أكابر الدولة المصرية تحت الترسيم، فأدخل إلى قلعة دمشق، ثم أخذ منها بعد ليلة فذهب به إلى الاسكندرية فاللَّه أعلم. و جاء البريد بالاحتياط على ديوانه و ديوان منجك بالشام و أيس من سلامتهما، و كذلك وردت الأخبار بمسك يلبغا في أثناء الطريق، و أرسل سيفه إلى السلطان، و قدم أمير من الديار المصرية فحلف الأمراء بالطاعة إلى السلطان، و كذلك سار إلى حلب فحلف من بها من الأمراء ثم عاد إلى دمشق ثم عاد راجعا إلى الديار المصرية، و حصل له من الأموال شيء كثير من النواب و الأمراء.
و في يوم الخميس العشرين من ذي القعدة مسك الأميران الكبيران الشاميان المقدمان شهاب الدين أحمد بن صبح، و ملك آص، من دار السعادة بحضرة نائب السلطنة و الأمراء و رفعا إلى القلعة المنصورة، سير بهما ماشيين من دار السعادة إلى باب القلعة من ناحية دار الحديث، و قيدا و سجنا بها، و جاء الخبر بأن السلطان استوزر بالديار المصرية القاضي علم الدين زينور، و خلع عليه خلعة سنية، لم يسمع بمثلها من أعصار متقادمة، و باشر و خلع على الأمراء و المقدمين، و كذلك خلع على الأمير سيف الدين طسبغا و أعيد إلى مباشرة الدويدارية بالديار المصرية، و جعل مقدما.
و في أوائل شهر ذي الحجة اشتهر أن نائب صغد شهاب الدين أحمد بن مشد الشربخانات طلب إلى الديار المصرية فامتنع من إجابة الداعي، و نقض العهد، و حصن قلعتها، و حصل فيها عددا و مددا و ادخر أشياء كثيرة بسبب الاقامة بها و الامتناع فيها، فجاءت البريدية إلى نائب دمشق بأن يركب هو