البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٨ - ثم دخلت سنة تسع و خمسين و سبعمائة
وفاة أرغون الكاملي باني البيمارستان بحلب
كانت وفاته بالقدس الشريف في يوم الخميس السادس و العشرين من شوال من هذه السنة، و دفن بتربة أنشأها غربي المسجد بشماله، و قد ناب بدمشق مدة بعد حلب، ثم جرت الكائنة التي أصلها يلبغا قبحه اللَّه في أيامه، ثم صار إلى نيابة حلب ثم سجن بالإسكندرية مدة، ثم أفرج عنه فأقام بالقدس الشريف إلى أن كانت وفاته كما ذكرنا في التاريخ المذكور عزره الشريف ابن زريك و اللَّه أعلم.
وفاة الأمير شيخون
ورد الخبر من الديار المصرية بوفاة الأمير شيخون ليلة الجمعة السادس و العشرين من ذي القعدة و دفن من الغد بتربته، و قد ابتنى مدرسة هائلة و جعل فيها المذاهب الأربعة و دار للحديث و خانقاه للصوفية، و وقف عليها شيئا كثيرا، و قرر فيها معاليم و قراءة دارة، و ترك أموالا جزيلة و حواصل كثيرة و دواوين في سائر البلاد المصرية و الشامية، و خلف بنات و زوجة، و ورث البقية أولاد السلطان المذكور بالولاء، و مسك بعد وفاته أمراء كثيرون بمصر كانوا من حزبه، من أشهرهم عز الدين بقطاى و الدوادار و ابن قوصون و أمه أخت السلطان خلف عليها شيخون بعد قوصون انتهى و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة تسع و خمسين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان الإسلام بالبلاد المصرية و الشامية و الحرمين الشريفين و ما يتبع ذلك الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد اللَّه الصالحي، و قد قوى جانبه و حاشيته بموت الأمير شيخون كما ذكرنا في سادس عشرين ذي القعدة من السنة الماضية، و صار إليه من ميراثه من زهرة الحياة شيء كثير من القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث، و كذلك من المماليك و الأسلحة و العدة و البرك و المتاجر ما يشق حصره و يتعذر إحصاؤه هاهنا، و ليس في الديار المصرية فيما بلغنا إلى الآن نائب و لا وزير، و القضاة هم المذكورون في التي قبلها، و أما دمشق فنائبها و قضاتها هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنفي فإنه قاضى القضاة شرف الدين الكفري، عوضا عن نجم الدين الطوسي. توفى في شعبان من السنة الماضية، و نائب حلب سيف الدين طاز، و طرابلس منجك، و حماة استدمر العمرى، و صغد شهاب الدين بن صبح، و بحمص صلاح الدين خليل بن خاض برك، و ببعلبكّ ناصر الدين الأقوس.
و في صبيحة يوم الاثنين رابع عشر المحرم خرجت أربعة آلاف مع أربع مقدمين إلى ناحية حلب نصرة لجيش حلب على مسك طاز إن امتنع من السلطنة كما أمر، و لما كان يوم الحادي و العشرين من المحرم نادى المنادي من جهة نائب السلطنة أن يركب من بقي من الجند في الحديد و يوافوه إلى سوق الخيل، فركب معهم قاصدا ناحية ثنية العقاب ليمنع الأمير طاز من دخول البلد، لما تحقق