البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - غريبة من الغرائب و عجيبة من العجائب
قاضى القضاة كمال الدين الكفري الحنفي. و في عصر هذا اليوم توفى القاضي علاء الدين بن القاضي شرف الدين بن القاضي شمس الدين بن الشهاب محمود الحلبي، أحد موقعى الدست بدمشق، و صلى عليه يوم الأربعاء و دفن بالسفح.
و في يوم الجمعة الثالث و العشرين منه خطب قاضى القضاة جمال الدين الكفري الحنفي بجامع يلبغا عوضا عن الشيخ ناصر الدين بن القونوي (رحمه اللَّه تعالى)، و حضر عنده نائب السلطنة الأمير سيف الدين قشتمر، و صلى معه قاضى القضاة تاج الدين الشافعيّ بالشباك الغربي القبلي منه، و حضر خلق من الأمراء و الأعيان، و كان يوما مشهودا، و خطب ابن نباتة بأداء حسن و فصاحة بليغة، هذا مع علم أن كل مركب صعب. و في يوم السبت خامس عشر جمادى الآخرة توجه الشيخ شرف الدين القاضي الحنبلي إلى الديار المصرية بطلب الأمير سيف الدين يلبغا في كتاب كتبه إليه يستدعيه و يستحثه في القدوم عليه.
و في يوم الثلاثاء ثانى شهر رجب سقط اثنان سكارى من سطح بحارة اليهود، أحدهما مسلم و الآخر يهودي، فمات المسلم من ساعته و انقلعت عين اليهودي و انكسرت يده لعنه اللَّه، و حمل إلى نائب السلطنة فلم يحر جوابا.
و رجع الشيخ شرف الدين بن قاضى الجبل بعد ما قارب غزة لما بلغه من الوباء بالديار المصرية فعاد إلى القدس الشريف، ثم رجع إلى وطنه فأصاب السنة، و قد وردت كتب كثيرة تخبر بشدة الوباء و الطاعون بمصر، و أنه يضبط من أهلها في النهار نحو الألف، و أنه مات جماعة ممن يعرفون كولدى قاضى القضاة تاج الدين المناوى، و كاتب الحكم ابن الفرات، و أهل بيته أجمعين، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و جاء الخبر في أواخر شهر رجب بموت جماعة بمصر منهم أبو حاتم ابن الشيخ بهاء الدين السبكى المصري بمصر، و هو شاب لم يستكمل العشرين، و قد درس بعدة جهات بمصر و خطب، ففقده والده و تأسف الناس عليه و عزوا فيه عمه قاضى القضاة تاج الدين السبكى قاضى الشافعية بدمشق، و جاء الخبر بموت قاضى القضاة شهاب الدين أحمد الرباجى المالكي، كان بحلب وليها مرتين ثم عزل فقصد مصر و استوطنها مدة ليتمكن من السعي في العودة فأدركته منيته في هذه السنة من الفناء و ولدان له معه أيضا. و في يوم السبت سادس شعبان توجه نائب السلطنة في صحبة جمهور الأمراء إلى ناحية تدمر لأجل الأعراب من أصحاب خيار بن مهنا، و من التف عليه منهم، و قد دمر بعضهم بلد تدمر و حرقوا كثيرا من أشجارها، و رعوها و انتهبوا شيئا كثيرا، و خرجوا من الطاعة، و ذلك بسبب قطع إقطاعاتهم و تملك أملاكهم و الحيلولة عليهم، فركب نائب السلطنة بمن معه كما ذكرنا،