البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - ثم دخلت سنة ست و عشرين و سبعمائة
على ما كان يصدر منه قبل قتله، ثم ضربت عنقه و أنا شاهد ذلك.
و في شهر ربيع الأول رسم في إخراج الكلاب من مدينة دمشق فجعلوا في الخندق من جهة باب الصغير من ناحية باب شرقى، الذكور على حدة و الإناث على حدة، و ألزم أصحاب الدكاكين بذلك، و شددوا في أمرهم أياما. و في ربيع الأول ولى الشيخ علاء الدين المقدسي معيد البادرانية مشيخة الصلاحية بالقدس الشريف، و سافر إليها. و في جمادى الآخرة عزل قرطاى عن ولاية طرابلس و وليها طينال و أقر قرطاى على خبز القرماني بدمشق بحكم سجن القرماني بقلعة دمشق.
قال البرزالي: و في يوم الاثنين عند العصر سادس عشر شعبان اعتقل الشيخ الامام العالم العلامة تقى الدين بن تيمية بقلعة دمشق، حضر إليه من جهة نائب السلطنة تنكز مشدا الأوقاف و ابن الخطيريّ أحد الحجاب بدمشق، و أخبراه أن مرسوم السلطان ورد بذلك، و أحضرا معهما مركوبا ليركبه، و أظهر السرور و الفرح بذلك، و قال أنا كنت منتظرا لذلك، و هذا فيه خير كثير و مصلحة كبيرة، و ركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة، و أخليت له قاعة و أجرى إليها الماء و رسم له بالإقامة فيها، و أقام معه أخوه زين الدين يخدمه باذن السلطان، و رسم له ما يقوم بكفايته. قال البرزالي: و في يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله و منعه من الفتيا، و هذه الواقعة سببها فتيا وجدت بخطه في السفر و إعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و قبور الصالحين. قال: و في يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضى القضاة الشافعيّ في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقى الدين في سجن الحكم، و ذلك بمرسوم نائب السلطنة و إذنه له فيه، فيما تقتضيه الشريعة في أمرهم، و عزر جماعة منهم على دواب و نودي عليهم ثم أطلقوا، سوى شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه حبس بالقلعة، و سكتت القضية. قال و في أول رمضان وصلت الأخبار إلى دمشق أنه أجريت عين ماء إلى مكة شرفها اللَّه و انتفع الناس بها انتفاعا عظيما، و هذه العين تعرف قديما بعين باذان، أجراها جوبان من بلاد بعيدة حتى دخلت إلى نفس مكة، و وصلت إلى عند الصفا و باب إبراهيم، و استقى الناس منها فقيرهم و غنيهم و ضعيفهم و شريفهم، كلهم فيها سواء، و ارتفق أهل مكة بذلك رفقا كثيرا و للَّه الحمد و المنة. و كانوا قد شرعوا في حفرها و تجديدها في أوائل هذه السنة إلى العشر الآخر من جمادى الأولى، و اتفق أن في هذه السنة كانت الآبار التي بمكة قد يبست و قل ماؤها، و قل ماء زمزم أيضا، فلو لا أن اللَّه تعالى لطف بالناس بإجراء هذه القناة لنزح عن مكة أهلها، أو هلك كثير مما يقيم بها. و أما الحجيج في أيام الموسم فحصل لهم بها رفق عظيم زائد عن الوصف، كما شاهدنا ذلك في سنة إحدى و ثلاثين عام حججنا. و جاء كتاب السلطان إلى نائبة بمكة بإخراج الزيديين من المسجد الحرام، و أن لا يكون