البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٧ - ثم دخلت سنة ست عشرة و سبعمائة
ابن عز الدين يحيى الحراني أخو قاضى قضاة الحنابلة بمصر شرف الدين عبد الغنى، إلى دمشق متوليا نظر الأوقاف بها عوضا عن الصاحب عز الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن مبشر، توفى في مستهل رجب بدمشق، و قد باشر نظر الدواوين بها و بمصر، و الحسبة و بالإسكندرية و غير ذلك، و لم يكن بقي معه في آخر وقت سوى نظر الأوقاف بدمشق، و قد قارب الثمانين و دفن بقاسيون.
و في آخر شوال خرج الركب الشامي و أميرهم سيف الدين أرغون السلحدار الناصري الساكن عند دار الطراز بدمشق، و حج من مصر سيف الدين الدوادار و قاضى القضاة ابن جماعة، و قد زار القدس الشريف في هذه السنة بعد وفاة ولده الخطيب جمال الدين عبد اللَّه، و كان قد رأس و عظم شأنه. و في ذي القعدة سار الأمير سيف الدين تنكز إلى زيارة القدس فغاب عشرين يوما، و فيه وصل الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب إلى دمشق من مصر و قد كان معتقلا في السجن فأطلق و أكرم و ولى نيابة صفد فسار إليها بعد ما قضى أشغاله بدمشق، و نقل القاضي حسام الدين القزويني من قضاء صفد إلى قضاء طرابلس، و أعيدت ولاية قضاء صفد إلى قاضى دمشق فولى فيها ابن صصريّ شرف الدين الهاوندى، و كان متوليا طرابلس قبل ذلك، و وصل مع بكتمر الحاجب الطواشى ظهير الدين مختار المعروف بالزرعى، متوليا الخزانة بالقلعة عوضا عن الطواشى ظهير الدين مختار البلستين توفى.
و في هذا الشهر أعنى ذا القعدة وصلت الأخبار بموت ملك التتر خربندا محمد بن أرغون بن أبغا ابن هولاكوقان ملك العراق و خراسان و عراق العجم و الروم و أذربيجان و البلاد الأرمينية و ديار بكر.
توفى في السابع و العشرين من رمضان و دفن بتربته بالمدينة التي أنشأها، التي يقال لها السلطانية و قد جاوز الثلاثين من العمر، و كان موصوفا بالكرم و محبا للهو و اللعب و العمائر، و أظهر الرفض، أقام سنة على السنة ثم تحول إلى الرفض أقام شعائره في بلاده و حظي عنده الشيخ جمال الدين بن مطهر الحلي، تلميذ نصير الدين الطوسي، و أقطعه عدة بلاد، و لم يزل على هذا المذهب الفاسد إلى أن مات في هذه السنة، و قد جرت في أيامه فتن كبار و مصائب عظام، فأراح اللَّه منه العباد و البلاد، و قام في الملك بعده ولده أبو سعيد و له إحدى عشرة سنة، و مدبر الجيوش و الممالك له الأمير جوبان، و استمر في الوزارة على شاه التبريزي، و أخذ أهل دولته بالمصادرة و قتل الأعيان ممن اتهمهم بقتل أبيه مسموما، و لعب كثير من الناس به في أول دولته ثم عدل إلى العدل و إقامة السنة، فأمر بإقامة الخطبة بالترضى عن الشيخين أولا ثم عثمان ثم على رضى اللَّه عنهم، ففرح الناس بذلك و سكنت بذلك الفتن و الشرور و القتال الّذي كان بين أهل تلك البلاد و بهراة و أصبهان و بغداد و إربل و ساوة و غير ذلك، و كان صاحب مكة الأمير خميصة بن أبى نمى الحسنى، قد قصد ملك التتر خربندا