البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٣ - ثم دخلت سنة تسع عشرة و سبعمائة
الجوانية ابن الشيرازي بتوقيع سلطاني، و أخذها من ابن صصريّ و باشرها إلى أن مات. و في يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى باشر ابن شيخ السلامية فخر الدين أخو ناظر الجيش الحسبة بدمشق عوضا عن ابن الحداد، و باشر ابن الحداد نظر الجامع بدلا عن ابن شيخ السلامية، و خلع على كل منهما.
و في بكرة الثلاثاء خامس جمادى الآخرة قدم من مصر إلى دمشق قاضى القضاة شرف الدين أبو عبد اللَّه محمد ابن قاضى القضاة معين الدين أبى بكر بن الشيخ زكى الدين ظافر الهمدانيّ المالكي، على قضاء المالكية بالشام، عوضا عن ابن سلامة توفى، و كان بينهما ستة أشهر، و لكن تقليد هذا مؤرخ بآخر ربيع الأول، و لبس الخلعة و قرئ تقليده بالجامع. و في هذا الشهر درس بالخاتونية البرانية القاضي بدر الدين بن نويرة الحنفي، و عمره خمس و عشرون سنة، عوضا عن القاضي شمس الدين محمد قاضى ملطية توفى. و في يوم السبت خامس رمضان وصل إلى دمشق سيل عظيم أتلف شيئا كثيرا، و ارتفع حتى دخل من باب الفرج، و وصل إلى العقبية، و انزعج الناس له، و انتقلوا من أماكنهم، و لم تطل مدته لأن أصله كان مطرا وقع بأرض وابل السوق و الحسينية. و في هذا اليوم باشر طرقشى شد الدواوين بعد موت جمال الدين الرحبيّ، و باشر ولاية المدينة صارم الدين الجوكندار، و خلع عليهما.
و لما كان يوم الثلاثاء التاسع و العشرين من رمضان اجتمع القضاة و أعيان الفقهاء عند نائب السلطنة بدار السعادة و قرئ عليهم كتاب من السلطان يتضمن منع الشيخ تقى الدين بن تيمية من الفتيا بمسألة الطلاق، و انفصل المجلس على تأكيد المنع من ذلك. و في يوم الجمعة تاسع شوال خطب القاضي صدر الدين الدارانيّ عوضا عن بدر الدين ابن ناصر الدين بن عبد السلام، بجامع جراح، و كان فيه خطيبا قبله فتولاه بدر الدين حسن العقربانى و استمر ولده في خطابة داريا التي كانت بيد أبيه من بعده. و في يوم السبت عاشره خرج الركب و أميرهم عز الدين أيبك المنصوري أمير علم، و حج فيها صدر الدين قاضى القضاة الحنفي، و برهان الدين بن عبد الحق، و شرف الدين بن تيمية، و نجم الدين الدمشقيّ و هو قاضى الركب، و رضى الدين المنطيقى، و شمس الدين بن الزريز خطيب جامع القبيبات، و عبد اللَّه بن رشيق المالكي و غيرهم. و فيها حج سلطان الإسلام الملك الناصر محمد بن قلاوون و معه جمع كثير من الأمراء، و وكيله كريم الدين و فخر الدين كاتب المماليك، و كاتب السر ابن الأثير، و قاضى القضاة ابن جماعة، و صاحب حماة الملك عماد الدين، و الصاحب شمس الدين غبريال، في خدمة السلطان و كان في خدمته خلق كثير من الأعيان.
و فيها كانت وقعة عظيمة بين التتار بسبب أن ملكهم أبا سعيد كان قد ضاق ذرعا بجوبان و عجز عن مسكه، فانتدب له جماعة من الأمراء عن أمره، منهم أبو يحيى خال أبيه، و دقماق و قرشي و غيرهم