البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦١ - ثم دخلت سنة ثلاث و ثلاثين و سبعمائة
أحمد و هما راجعان في الطريق، بعد أن حجا قريبا من مصر: الوالد أولا، ثم من بعده أبوه بثلاثة أيام بعيون القصب، ثم نقلا إلى تربتهما بالقرافة، و وجد لبكتمر من الأموال و الجواهر و اللآلي و القماش و الأمتعة و الحواصل شيء كثير، لا يكاد ينحصر و لا ينضبط، و أفرج عن الصاحب شمس الدين غبريال في المحرم، و طلب في صفر إلى مصر فتوجه على خيل البريد، و احتيط على أهله بعد مسيره و أخذت منهم أموال كثيرة لبيت المال.
و في أواخر صفر قدم الصاحب أمين الملك على نظر الدواوين بدمشق عوضا عن غبريال، و بعده بأربعة أيام قدم القاضي فخر الدين بن الحلي على نظر الجيش بعد وفاة قطب الدين ابن شيخ السلامية.
و في نصف ربيع الأول لبس ابن جملة خلعة القضاء للشافعية بدمشق بدار السعادة، ثم جاء إلى الجامع و هي عليه، و ذهب إلى العادلية و قرئ تقليده بها بحضرة الأعيان، و درس بالعادلية و الغزالية يوم الأربعاء ثانى عشر الشهر المذكور. و في يوم الاثنين رابع عشرينه حضر ابن أخيه جمال الدين محمود إعادة القيمرية نزل له عنها، ثم استنابه بعد ذلك في المجلس، و خرج إلى العادلية فحكم بها، ثم لم يستمر بعد ذلك، عزل عن النيابة بيومه، و استناب بعده جمال الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن يوسف الحسبانى، و له همة و عنده نزاهة و خبرة بالأحكام.
و في ربيع الأول ولى شهاب قرطاى نيابة طرابلس و عزل عنها طبلان إلى نيابة غزة و تولى نائب غزة حمص، و حصل للذي جاء بتقاليدهم مائة ألف درهم منهم، و في ربيع الآخر أعيد القاضي محيي الدين بن فضل اللَّه و ولده إلى كتابة سر مصر، و رجع شرف الدين ابن الشهاب محمود إلى كتابة سر الشام كما كان. و في منتصف هذا الشهر ولى نقابة الأشراف عماد الدين موسى الحسيني عوضا عن أخيه شرف الدين عدنان توفى في الشهر الماضي و دفن بتربتهم عند مسجد الدبان. و فيه درس الفخر المصري بالدولعية عوضا عن ابن جملة بحكم ولايته القضاء. و في خامس عشرين رجب درس بالبادرائية القاضي علاء الدين على بن شريف و يعرف بابن الوحيد، عوضا عن ابن جهبل توفى في الشهر الماضي، و حضر عنده القضاة و الأعيان، و كنت إذ ذاك بالقدس أنا و الشيخ شمس الدين ابن عبد الهادي و آخرون، و فيه رسم السلطان الملك الناصر بالمنع من رمى البندق، و أن لا تباع قسيها و لا تعمل، و ذلك لإفساد رماة البندق أولاد الناس، و أن الغالب على من تعاناه اللواط و الفسق و قلة الدين، و نودي بذلك في البلاد المصرية و الشامية.
قال البرزالي: و في نصف شعبان أمر السلطان بتسليم المنجمين إلى والى القاهرة فضربوا و حبسوا لإفسادهم حال النساء، فمات منهم أربعة تحت العقوبة، ثلاثة من المسلمين و نصراني، و كتب إلى بذلك الشيخ أبو بكر الرحبيّ. و في أول رمضان وصل البريد بتولية الأمير فخر الدين ابن