البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - خروج ملك الأمراء بيدمر من دمشق متوجها إلى غزة ليلحق العساكر هناك
تقدير، فضرب بعضهم، منهم شهاب الدين ابن الصواف بين يدي الحاجب، و شاد الدواوين، ثم أفرج عنهم في اليوم الثاني ففرج اللَّه بذلك.
و خرجت التجريدة ليلة الثلاثاء بعد العشاء صحبة ثلاثة مقدمين منهم عراق ثم ابن صبح ثم ابن طرغية، و دخل نائب طرابلس الأمير سيف الدين تومان إلى دمشق صبيحة يوم الأربعاء عاشر رمضان، فتلقاه ملك الأمراء سيف الدين بيدمر إلى الأقصر، و دخلا معا في أبهة عظيمة، فنزل تومان في القصر الأبلق، و برز من معه من الجيوش إلى عند قبة يلبغا، هذا و القلعة منصوب عليها المجانيق، و قد ملئت حرسا شديدا، و نائب السلطنة في غاية التحفظ. و لما أصبح يوم الخميس صمم تومان تمر على ملك الأمراء في الرحيل إلى غزة ليتوافى هو و بقية من تقدمه من الجيش الشامي، و منجك و من معه هنالك، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا، فأجابه إلى ذلك و أمر بتقدم السبق بين يديه في هذا اليوم، فخرج السبق و أغلقت القلعة بابها المسلوك الّذي عند دار الحديث، فاستوحش الناس من ذلك، و اللَّه يحسن العاقبة
خروج ملك الأمراء بيدمر من دمشق متوجها إلى غزة ليلحق العساكر هناك
صلى الجمعة بالمقصورة الثاني عشر من رمضان نائب السلطنة، و نائب طرابلس، ثم اجتمعا بالخطبة في مقصورة الخطابة، ثم راح لدار السعادة ثم خرج طلبه في تجمل هائل على ما ذكر بعد العصر، و خرج معهم فاستعرضهم ثم عاد إلى دار السعادة فبات إلى أن صلى الصبح، ثم ركب خلف الجيش هو و نائب طرابلس، و خرج عامة من بقي من الجيش من الأمراء و بقية الحلقة، و سلمهم اللَّه، و كذلك خرج القضاة، و كذا كاتب السر و وكيل بيت المال و غيرهم من كتاب الدست، و أصبح الناس يوم السبت و ليس أحد من الجند بدمشق، سوى نائب الغيبة الأمير سيف الدين بن حمزة التركماني، و قريبه والى البر، و متولى البلد الأمير بدر الدين صدقة بن أوحد، و محتسب البلد و نواب القضاة و القلعة على حالها، و المجانيق منصوبة كما هي. و لما كان صبح يوم الأحد رجع القضاة بكرة ثم رجع ملك الأمراء في أثناء النهار هو و تومان تمر، و هم كلهم في لبس و أسلحة تامة، و كل منهما خائف من الآخر أن يمسكه، فدخل هذا دار السعادة و راح الآخر إلى القصر الأبلق، و لما كان بعد العصر قدم منجك و استدمر كان نائب السلطنة بدمشق، و هما مغلولان قد كسرهما من كان قدم على منجك من العساكر التي جهزها بيدمر إلى منجك قوة له على المصريين، و كان ذلك على يدي الأمير سيف الدين تمر حاجب الحجاب، و يعرف بالمهمندار، قال لمنجك كلنا في خدمة من بمصر، و نحن لا نطيعك على نصرة بيدمر، فتقاولا ثم تقاتلا فهزم منجك و ذهب تمر و منجك و من كان معهما كابن صبح و طيدمر. و لما أصبح الصباح من يوم الاثنين خامس عشر لم يوجد لتومان تمر و طبترق