البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - ذكر وفاة شيخ الإسلام أبى العباس تقى الدين أحمد بن تيمية (قدس اللَّه روحه)
المعروفة بهم، و محراب الحنابلة من خلفهم في الرواق الثالث الغربي و كانا بين الأعمدة، فنقلت تلك المحاريب، و عوضوا بالمحاريب المستقرة بالحائط القبلي و استقر الأمر كذلك.
و في العشرين من شعبان مسك الأمير تمرتاش بن جوبان الّذي أتى هاربا إلى السلطان الناصر بمصر و جماعة من أصحابه، و حبسوا بقلعة مصر، فلما كان ثانى شوال أظهر موته، يقال إنه قتله السلطان و أرسل رأسه إلى أبى سعيد صاحب العراق ابن خربندا ملك التتار.
و في يوم الاثنين ثانى شوال خرج الركب الشامي و أميره فخر الدين عثمان بن شمس الدين لؤلؤ الحلبي أحد أمراء دمشق، و قاضيه قاضى قضاة الحنابلة عز الدين بن التقى سليمان. و ممن حج الأمير حسام الدين الشبمقدار، و الأمير قبجق و الأمير حسام الدين بن النجيبى و تقى الدين بن السلعوس و بدر الدين بن الصائغ و ابنا جهبل و الفخر المصري، و الشيخ علم الدين البرزالي، و شهاب الدين الطاهري. و قبل ذلك بيوم حكم القاضي المنفلوطى الّذي كان حاكما ببعلبكّ بدمشق نيابة عن شيخه قاضى القضاة علاء الدين القونوي، و كان مشكور السيرة، تألم أهل بعلبكّ لفقده، فحكم بدمشق عوضا عن القونوي بسبب عزمه على الحج، ثم لما رجع الفخر من الحج عاد إلى الحكم و استمر المنفلوطى يحكم أيضا، فصاروا ثلاث نواب: ابن جملة و الفخر المصري و المنفلوطى. و سافر ابن الحشيشى في ثانى عشرين شوال إلى القاهرة لينوب عن القاضي فخر الدين كاتب المماليك إلى حين رجوعه من الحجاز، فلما وصل ولى حجابة ديوان الجيش، و استمر هناك، و استقل قطب الدين ابن شيخ السلامية بنظر الجيش بدمشق على عادته.
و في شوال خلع على أمين الملك بالديار المصرية و ولى نظر الدواوين فباشره شهرا و يومين و عزل عنه.
ذكر وفاة شيخ الإسلام أبى العباس تقى الدين أحمد بن تيمية (قدس اللَّه روحه)
قال الشيخ علم الدين البرزالي في تاريخه: و في ليلة الاثنين العشرين من ذي العقدة توفى الشيخ الامام العالم العلم العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد المجاهد القدوة شيخ الإسلام تقى الدين أبو العباس أحمد بن شيخنا الامام العلامة المفتى شهاب الدين أبى المحاسن عبد الحليم ابن الشيخ الامام شيخ الإسلام أبى البركات عبد السلام بن عبد اللَّه بن أبى القاسم محمد بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن على بن عبد اللَّه بن تيمية الحراني ثم الدمشقيّ، بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسا بها، و حضر جمع كثير إلى القلعة، و أذن لهم في الدخول عليه، و جلس جماعة عنده قبل الغسل و قرءوا القرآن و تبركوا برؤيته و تقبيله، ثم انصرفوا، ثم حضر جماعة من النساء ففعلن مثل ذلك ثم انصرفن و اقتصروا على من يغسله، فلما فرغ من غسله أخرج ثم اجتمع الخلق بالقلعة و الطريق إلى الجامع