شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣ - مقدمة الشارح
تشبيه و تغيير في صفاته كالاشاعرة و المشبهة، و بين جبر و تفويض في افعاله كالجبرية و القدريّة و أمّا دقته و صعوبته من حيث العمل: و هو الرّضاء و التوكل.
فملاحظة الوسائط و الاسباب و الاعتماد عليها شرك في التوحيد و التباعد عنها[١] بالكلية قدح في الشريعة و طعن في السّنة و الحكمة، فانّ الاعتماد على الاسباب من غير ان ترى مسخّرات و الاعتداد في الاشراق[٢] من السّماوات دون ان ترى مطويّات بيمين الواحد الخلاق غشاء في وجه العقل و انغماس في غمرة الجهل.
فتحقيق معنى التوحيد و العمل به على مقتضى العقل و الشرع في غاية الغموض و الصّعوبة و لا يقوى على كشف هذا الغطاء مع شدّة هذا الخفاء إلّا العلماء الّذين اكتحلت اعين عقولهم من فضل اللّه بانوار الحقائق باقتفاء آثار سيّد الأنبياء و الاخيار و الاستضاءة بانوار اهل بيته الاطهار عليه و عليهم سلام اللّه العزيز الغفّار، لانّهم ابصروا و تحقّقوا ثمّ نطقوا بالاعراب عمّا شاهدوه من حيث استنطقوا.
ثم إنّي لما كنت عبدا من عباد اللّه آتاني رحمة من عنده و ملكني قوّة اسلك بها سبيل قصده ببركة التدبر في آيات القرآن و مطالعة الاحاديث النبويّة الواردة من طريق اهل بيت الرسالة ذوي الآيات الباهرة و الانوار السّاطعة و البراهين القاطعة و الحجج الظّاهرة، و قد رأيت في جميع ما ورد عنهم : من الكلمات و صدر عنهم من الاحاديث النيّرات شارحا لما انطوى عليه قرآن الحكيم باسطا لما تضمنه الكتاب الكريم.
سيّما ما وفق اللّه تعالى الشيخ الاجل الاعظم و الفاضل الفقيه الافخم عضد الاسلام و المسلمين ثقة الشريعة و الدين أبا جعفر محمد بن يعقوب الكليني نور اللّه روحه بانوار الرحمة بجمعه من كلماتهم الواردة في باب التّوحيد و الرّبوبية و احوال الذات الاحدية و الصفات الجمالية و الجلالية و كيفية الافعال الالهية و تأليفها في هذا الكتاب كما صنع مثله من الجمع في سائر كتب الكافي و الابواب، اذ لم يزل احاديثهم الشريفة و كلماتهم النّورية متبدّدة في صدور الرواة منتشرة في ايدي المهتدين و البغاة.
و قد تحاول اعدائهم من علماء الدنيا الراغبين في الجاه و التّرفع في هذا المنزل الادنى المتقرّبين الى الامراء و السلاطين في تمشية اغراض النفس و الهوى ان يخفى من العلم الا قشوره
[١]- عنهما- م- ط.
[٢]- الارتزاق- ط- ج.