شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩
بحسب انفسها لا يكون حادثة دائرة زائلة، و بقياس بعضها الى بعض يكون سابقة و لاحقة، و هى بحسب ارتباطها الى علتها الازلية ثابتة باقية غير دائرة و لا زائلة، بمعنى ان وجوداتها الحادثة و اللايزالية ثابتة للّه سبحانه في الازل وجودا جميعا وحدانيا غير متغير و هى افنائه سبحانه مستغنيات باقية كل في وقت و محله الى اخر ما صرح به هذه العلامة في شرحه لهذا الحديث في كتابه الوافى، فهو كما ترى لا يمكن ان يتصور فضلا عن ان يتعقل و يصدق به، كيف لا؟ و تغير الاوصاف و تفاوت الاحوال للاشياء في انفسها و بقياس بعضها الى بعض و بقياس كلها الى علتها انما يتصور في العرضيات الاضافية اللاحقة لا في الذاتيات الضرورية التى يكون ثابتة لذوات الاشياء بضرب من الضرورة الذاتية و الدثور و الزوال و الحدوث و الانصرام اذا كانت تلك الاحوال ذاتية ضرورية للاشياء كلها في تلك الاوصاف كانت كحال الزمان و اجزائها و الحركة و اجزائها فهى تكون ثابتة لها بجميع الاعتبارات، اذ الذاتى لا يمكن ان يختلف و يتخلف بالقياس الى شيء دون شيء، و الاشياء العالمية لما دلت البراهين القاطعة و قامت الحجج البالغة على كون التجدد و التصرم و الانوجاد و الانقضاء و الدثور و الفناء ذاتية لها فلا يتصور لها بقاء ابدية ببقائه سبحانه او بابقائه دام سلطانه، و هذا مما لا يتفوه به العقلاء فضلا عن اكابر العلماء، فالسر في المقام ارفع من ان ينال بهذه الاوهام التى ما بلغت في غاية اللطافة و الدقة. فكيف يمكن الاشياء العالمية بما هى عالمية بدثورها و تجددها و انصرامها الذاتية باقية ابدية ازلية كل في وقته و محله، فاين يكون حينئذ فناء العالم و اين يوجد حينئذ هلاك كل الاشياء باندكاك انياتها بحسب هوياتها العالمية و عدم بقاء شيء من الاشياء الا وجه اللّه تعالى؟ و لا مخلص في المقام الا بما افاده الشارح المحقق قدس سره في هذه الاشارة و محصله يرجع الى ان الاشياء بحسب حقائقها الاصلية تكون باقية ببقائه سبحانه و بحسب وجوداتها الظلية الصنمية الداثرة الفانية التى ترجع الى العدم و الفناء تكون راجعة الى تلك الحقائق بنحو اعلى، الا الى اللّه تصير الامور و إليه يرجع الامر كله.
(نورى) ص ٨٨ س ١٨ اقول: و لا يمكن ارجاع قول اولئك الاكابر الى ما حققه الشارح الناقد الماهر لمكان قول اولئك كل في وقته و محله، و اباء هذا القول و امثاله في عباراتهم في المقام عنه الارجاع الى ما حققه الشارح المحقق، كيف لا؟ و هو يقول بوجه اشرف و بنحو اعلى لا بهذا