شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤١ - الشرح
تستحيون ما قدرت الزنادقة ان يرميه، اي ما قدروا في انفسهم ان يرموا رسول اللّه ٦ بهذا، و قوله: ان يكون مع ما بعده بدل هذا.
و لما بطل[١] استدلاله على صحة الرؤية من هذا المأخذ و هو مأخذ الرواية شرع في الاستدلال عليها من مأخذ اخر و هو مأخذ القرآن فقال: فانه تعالى يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، فاجاب ٧ عنه بوجهين: احدهما الحل و الاخر النقض.
اما الوجه الاول فقوله ٧: ان بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى؟ اي ما يدل على ان الذي رآه محمد ٦ ما ذا؟ حيث قال تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى، اذ المراد ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه و الذي رأت عيناه هو آيات اللّه لا ذاته لما اخبر عنه تعالى بقوله: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى، و رؤية الآيات لا تستلزم رؤية اللّه لان آيات اللّه غير اللّه، فهذا هو الوجه الحلّي.
و اما الوجه الاخر في الجواب بالنقض و هو قوله: و قد قال اللّه: وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً، و هو مناقض للرؤية، لان الذي رأته الابصار فقد احاطت به القوى الادراكية بالعلم[٢] و وقعت المعرفة، لان المشاهدة اتم مراتب العلم و المعرفة.
و لما وقع الزام ابي قرة و تبكيته بهذا الطريق رجع الى التمسك بالمشهور و التشبث بما استحسنه الجمهور كما هو عادة المحجوج المبهوت فقال فتكذب بالروايات؟ فاجاب ابو الحسن الرضا ٧ بقوله: اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها سيما و قد طابقه البرهان، و قوله: و ما اجمع المسلمون عليه ... الى آخره، بيان لوقوع القرآن مخالفا لما ادعاه من الروايات.
و اعلم ان في دفع الاشكالين اللذين ذكرهما ابو قرة وجها اخر تحقيقيا مبناه على اثبات الرؤية العقلية و ان محمدا ٦ رأى ربه بعين العقل لا بعين الحسّ و الخيال، و بالبصيرة القلبية[٣] لا بالبصر الحسي باخذ الشبح و المثال كما يدل عليه عدة من الاحاديث.
و بذلك يندفع كلا الاشكالين و يتضح[٤] قسمة اللّه الرؤية و الكلام بين نبيين:
[١]- ابطل- م- د.
[٢]- العلم- د- م- ط.
[٣]- العقلية- د- م.
[٤]- يستصح- ط- يصح- م.