شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨١ - الشرح
الوجود.
قوله ٧: يا هشام الخبز اسم للمأكول ... الى قوله: و النار اسم للمحرق، هذه حجة اخرى على ان مفهومات الاسماء غير ما هي بإزائها من المسميات، و كذا كل ماهية و كل كليّ طبيعي و مفهوم عقلي غير ما هو موجود في العين من افراده، فان مفهوم المأكول اسم لما يصدق عليه كالخبز، و مفهوم المشروب يصدق على الماء و مفهوم الملبوس على الثوب و المحرق على النّار، و كذا الرائحة على المسك و اللّون القابض للبصر على السّواد و الجوهر و القابل للابعاد و النّامي و الحسّاس و الحيّ و الناطق على زيد.
ثم اذا نظرت الى كلّ من هذه المعاني في انفسها وجدتها غير محكوم عليها باحكامها، فان معنى المأكول غير مأكول، انما المأكول شيء آخر كالخبز، و كذا مفهوم المشروب غير مشروب، و اللّابس لا يلبس معنى الملبوس بل يلبس الثوب، و المحرق للاشياء ليس الامر الكليّ بل كالنار و نحوها، فالمأكول غير مأكول و المشروب غير مشروب و الملبوس غير ملبوس و المحرق غير محرق.
هذا في العرضيات ظاهر و الحكم في الذاتيات كذلك، فاللّون- أي مفهومه- ليس بلون و لا القابض للبصر بقابض للبصر، و لا الجوهر مفهومه جوهر و لا مفهوم القابل للابعاد قابل للابعاد و لا ماهية الانسان انسان و لا لها جسميّة و لا حياة و لا حسّ و لا حركة و لا نطق و لا كتابة و لا ضحك و لا شهوة و لا غضب.
فاذن قد ثبت لك و تحقق ان الاسامي بمدلولاتها غير مسمّياتها الموجودة.
ثم انظر و تأمل كيف وقعت الاشارة بهذا الكلام الصّادر عن معدن الحكمة و التحقيق الى هذا المطلب الدقيق و المقصد العميق الذي عجزت عن دركه اذهان اصحاب العقول و قصرت عن فهمه افهام الفحول؟
حتى زعموا ان الماهيات مجعولة و الوجود غير موجود، و زعموا ان مفهوم الانسان في الذهن انسان و هو جوهر نام حساس ناطق.
و لم يستشكلوا من جملة ذلك الا كونه جوهرا، لزعمهم ان المفهومات حالة في الذهن و الذهن محل متقوم بنفسه مستغن عما يقوم به، فيلزم عليهم عند ادراك مفهوم الجوهر صيرورته عرضا و كون ما لا يكون في موضع كائنا فيه، فوقعوا في التفصي عنه و اندفعوا في دفعه الى تمحلات ركيكة و تعسّفات شنيعة شحنوا بها كتبهم و سودوا اوراقهم و اظلموها بظلمات