شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤ - مقدمة الشارح
و ان لا يبرز من حجب الرّسوم مستوره و يأبى اللّه الّا ان يتم نوره.
فيسر اللّه الاهتداء بانوارهم و الاقتفاء بآثارهم و عضد الدّين و شيّد اسلام المسلمين و نور قلوب المؤمنين بما جمعه صاحب هذا الكتاب الكافي لسالكي سبيل العرفان الشّافي لداء الجهل و الغرور و الطّغيان، فجاء الاسم وفق المسمّى و اللفظ طبق المعنى فجزاه اللّه عن العلماء خير الجزاء.
إلّا انه ; اكتفى بالجمع و التلفيق و لم يسلك مسلك الشرح و التحقيق و لم يقرع باب الاستيضاح و حلّ المشكلات و كشف المعضلات، فبقى كثير من الاحاديث المنقولة عنهم : سيّما الّتي في الاصول كدرّة لا تثقب و مهرة[١] لا تركب لدقّتها و غموضها و انغلاق ابوابها على اكثر الناس حتّى الاكياس، و صعوبة مسلكها و سدّ سبيلها على علماء الدّنيا، و قد ورد عنهم :: حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب او نبيّ مرسل او عبد امتحن اللّه قلبه للايمان.
فرأيت حسبما علّمني ربّي و امتحن بما اتاني قلبي و شرح صدري و شد ازري ان اوضح ما اورد من الاحاديث في هذا الكتاب و اشرح لها شرحا يذلل منها الصّعاب و اكشف ما ظهر لي من دفائنه و كنوزه و انبه على ما لاح لي من اشاراته و رموزه لوقوفي على شيء من اسراره و اكتحالي بسواطع انواره و اجعله مصباحا يستضاء به في الظّلمات و سلّما يعرج به الى اطباق السموات.
و ارجو ان يكون ذريعة لي اتّصل بها الى رضوان اللّه يوم الدّين و وسيلة اتوسل بها الى لقاء ربّ العالمين و ان يجعل لي لسان صدق في الآخرين و ها انا افيض في المقصود مستمدّا من واهب الخير و الجود.
قال الشّيخ عظم اللّه قدره و ضاعف اجره:
[١]- اي: ولد الفرس، اوّل ما ينتج من الخيل و الحمر الاهلية و غيرها.