شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨ - الشرح
و قيل: انها جوهر مخلوق و لكنها الطف المخلوقات و اصفى الجواهر و انورها، و بها ترى[١] المغيبات و بها يكون الكشف لاهل الحقائق و اذا حجبت الروح عن مراعات السّرّ[٢] أساءت الجوارح الادب، و لذلك صارت الروح بين تجلّي[٣] و استتار.
و قيل: الدّنيا و الآخرة عند الروح سواء.
و قيل: الارواح تجول في البرزخ و تبصر احوال الدنيا و مع الملائكة يتحدّثون في السماء[٤] عن احوال الآدميين، و ارواح تحت العرش و ارواح طيارة الى الجنان و الى حيث شاءت، على اقدارهم[٥] من السعي الى اللّه ايام الحياة.
سئل الواسطي لاي علة كان رسول اللّه ٦ احكم[٦] الخلق؟ قال:
لانّه خلق روحه أولا فوقع له صحبة[٧] التمكين و الاستقرار، لا تراه كيف يقول: كنت نبيا و آدم بين الروح و الجسدي؟ اي لم يكن روحا و لا جسدا.
و قال بعضهم: الروح خلق من نور العزة و ابليس خلق من نار العزة و لهذا قال:
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ*[٨]، و لم يدر انّ النّور خير من النّار.
و قال بعضهم: قرن اللّه العلم بالرّوح فهي للطافتها تنمو بالعلم كما انّ البدن ينمو بالغذاء[٩]، و هذا في علم اللّه لان علم الخلق قليل لا يبلغ ذلك.
فهذه اقوال اهل الاسلام في باب الروح، و الغرض من نقلها ان يعلم انّ العقول متحيّرة في كنهها، و انّه قد وقع الاختلاف بين المسلمين انّها مخلوقة أو غير مخلوقة، و لهذا وقع السؤال من مؤمن الطّاق في هذه الآية لابي عبد اللّه ٧ عن الروح الّتي في آدم المذكور
[١]- تتراءى« عوارف».
[٢]- السير« عوارف».
[٣]- تجل« عوارف».
[٤]- و تسمع ما تتحدث به في السماء« عوارف».
[٥]- اقدارها« عوارف».
[٦]- احلم« عوارف».
[٧]- صحبته- م.
[٨]- الاعراف ١٢.
[٩]- كما ينمو البدن بالغذاء« عوارف».