شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦ - الشرح
الحسّي إلّا و في ذلك العنصر صورة[١] و مثال عنه.
و قال: انّ المبدع هو الماء، قال: فان الماء قابل كلّ صورة و منه ابدعت الجواهر كلّها من السماء و الارض و ما بينهما و هو علة كلّ مبدع و علّة كلّ مركّب من العنصر الجسماني.
فذكر: انّ من جمود الماء تكونت الارض و من انحلاله تكون الهواء و من صفوة الماء[٢] تكونت النار و من الدخان و الابخرة تكونت السماء و من الاشتعال الحاصل من الاثير تكونت الكواكب فدارت حول المركز دوران المسبب على سببه بماء الشوق الحاصل فيها إليه[٣].
و كان يقول: ان فوق السماء عوالم مبدعة لا يقدر المنطق ان يصف تلك الانوار، و هي مبدعة من عنصر لا يدرك غوره و لا يبصر نوره، و المنطق و النفس و الطبيعة دونه[٤].
انتهى كلامه.
و ظهر بهذه الرّموز و الاشعارات انّه انّما اراد بقوله الماء امرا قدسيّا عقليا.
و في التورية في السفر الاوّل منه[٥]: مبدأ الخلق جوهر خلقه اللّه تعالى ثم نظر إليه نظر الهيبة، فذابت أجزائه فصارت ماء ثم ثار من الماء بخار مثل الدخان فخلق منه السموات، و ظهر على وجه الماء زبد مثل زبد البحر فخلق منه الارض ثم أرساها بالجبال، و كأن تاليس الملطي انما تلتقي مذهبه من هذه المشكاة النبوية.
و قال انكسيمانس و هو أيضا من الملطيين المعروف بالحكمة و الخير[٦] عندهم: انّ البارئ أبدع بوحدانيته صورة العنصر ثم صورة العقل انبعثت[٧] عنها ببدعة الباري، فرتب العنصر بالعقل انواع[٨] الصّور على قدر ما فيها من طبقات الانوار و اصناف الآثار و ثارت تلك الطبقات
[١]- صورة له« الملل».
[٢]- الهواء« الملل».
[٣]- بالشوق الحاصل إليه« الملل».
[٤]- تحته و دونه« الملل».
[٥]- منها ان مبدأ« الملل».
[٦]- المذكر بالخير« الملل».
[٧]- انبعث« الملل».
[٨]- الوان« الملل».