شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩ - لطيفة اخرى
فظهر ان الاول تعالى علا[١] لذاته، لان وجوده عين ذاته، و الانسان الكامل علا بعلوّ الحق تعالى لا بعلوّ ذاته، و لمظنة توهم الاشتراك في العلوّ الذاتي أمر اللّه تعالى أشرف الممكنات و أعلى المخلوقات مخاطبا اياه بقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[٢] فيحتاج العبد الاعلى و الملك المقرب لمظنة الاشتراك في العلوّ ان يتأدب بآداب[٣] العبودية و يسبح اللّه عن النقص الامكاني و يتذكر عظمة اللّه تعالى و علوه في كل حين، لئلا يقع في السكر عن الشكر و في الكفران عن الاحسان، اعجابا بنفسه و تكبرا فيستحق الطرد و السقوط، كما وقع لابليس حيث قال تعالى: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ[٤] و قال: فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ[٥] نعوذ باللّه من الحور بعد الكور.
قوله ٧: و الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هم العلماء الذين حملهم اللّه علمه، قد سبق ان العرش الجسماني صورة العقل الكلي الذي هو القلم الاعلى و حامل علم اللّه و قضائه الاجمالي، و كما ان لصورة العرش الجسماني حملة أربعة هي قوائمه و أركانه فكذلك لحقيقة[٦] العرش، و هي علمه تعالى، و هم العلماء باللّه الذين هم خزان معرفته و حفظة اسراره حملهم اللّه عرش علمه و تحقيقه.
قوله ٧: و ليس يخرج عن هذه الاربعة شيء خلق اللّه في ملكوته، قد مضى ان لكل نوع من الانواع الاربعة أمور باطنية: طبع و نفس حساسة و أخرى متخيلة و عقل، و لها مظاهر و مواطن، و ادنى مظاهرها العناصر الاربعة: فالارض مظهر الطبع و الماء مظهر الحس و الحركة و الهواء مظهر النفس و النار مظهر العقل الفعال، و اعلى منها اجناس الحيوانات الاربعة: الانسان و البهائم و السباع و الطيور، و اعلى منها الطبائع الاربعة الفلكية:
النارية و الهوائية و المائية و الارضية.
اما النارية: فظهر سلطانها في ثلاثة بروج: الحمل و الاسد و القوس، و اما الهوائية:
[١]- علي- م- د.
[٢]- الاعلى ١.
[٣]- بأدب- م- د.
[٤]- ص ٧٥.
[٥]- الاعراف ١٣.
[٦]- فلحقيقة- م- د.