شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧ - لطيفة اخرى
بالكرسي لان مكانه اعلى الامكنة و اوسعها و العرش لا مكان له، فالعلو صفة الكرسي، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ[١]، و العظمة صفة العرش، فقل حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ[٢]، فكمال العلو و العظمة للّه تعالى لانّ مبدع الكمال و معطيه اولى به، فرب العرش و الكرسي هو احق بالعليّ العظيم منهما.
لطيفة
اعلم انّه سبحانه بعد ما اثبت و اظهر لمخلوقاته علوا في المرتبة و عظمة في الخلقة اظهارا لكمال القدرة و الحكمة، تردى برداء الكبرياء في العز و العلى و اتزر بازار العظمة في الرفعة و السناء، و هو اولى بالمدحة و الثناء فقال: وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، اي له علو في الشأن و العظمة في السلطان، فمن على في الآخرة فباعلائه قد علا و من عظم في الدّنيا فبعظمته قد عظم و استولى، فسبحان ربّي العظيم و بحمده و سبحان ربّي الاعلى و بحمده.
لطيفة اخرى
اعلم انّ علوّ الحق و عظمته صفتان اضافيتان ثابتتان له تعالى بالقياس الى اعتقاد العبد و تصوّره، و اثباته لغيره عز و جل وجودا، و الّا فليس لما سواه في جنب وجوده وجود حتى يتصف بالعلو بالقياس إليه، لكنّ الانسان يتصوّر لنفسه بقوّته الوهمية وجودا مستقلّا و بواسطة وجوده الموهوم يثبت للعالم و افراده وجودا مستقلا يقيس إليها وجود الحق فيصفه بالعلوّ و العظمة، ثمّ بقدر ما يظهر له من قصور وجوده و ضعفه و قصور الوجودات الامكانية و ضعفها يزيد في نظره علو الحق و عظمته و لهذا قيل: انّ ظهور الانسان سبب خفاء الحق في هذا العالم، فبقدر انكساره و افتقاره يظهر وجود الحق و علوّه و كبريائه، فقوله: وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ[٣]، بالنظر الى قوم لهم بقاياء الوجود الوهمي، و قوله: وَ هُوَ الْواحِدُ[٤]، بالنظر الى قوم آخرين عند ظهور السّاعة، و قوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٥]، بالقياس الى الجميع بعد قيام الساعة.
[١]- البقرة ٢٥٥.
[٢]- التوبة ١٢٩.
[٣]- البقرة ٢٥٥.
[٤]- الرعد ١٦.
[٥]- قصص ٨٨.