شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - الشرح
و الاستيلاء، و قد تعذّر حمله على الاستقرار، فوجب حمله على الاستيلاء، و الّا لزم تعطيل اللفظ و انه غير جائز.
و أيضا نقول: ان الدلائل العقلية لما قامت على امتناع الاستقرار الحسي على الله و دل ظاهر لفظ الاستواء على الاستقرار، فاما ان نعمل بكلّ من الدليلين و اما ان نتركهما جميعا، و امّا ان نعمل بالنقل دون العقل و اما ان نرجح العقل و نترك النقل، و الاول باطل، و الا لزم ان يكون الشيء الواحد منزها عن المكان و حاصلا فيه و هو محال، و الثاني أيضا محال، لانّه يلزم ارتفاع النقيضين معا و هو باطل، و الثالث أيضا باطل، لان العقل اصل النقل و القدح في العقل لاجل تصحيح النقل يقتضي القدح في العقل و النقل معا، فلم يبق الّا ان نقطع بصحة العقل و نشتغل بتأويل النقل.
و هذا برهان قاطع على صحة التأويل لكن على وجه لا يؤدي الى ترك كثير من الظواهر الشرعية كما سبق، بل على وجه لا يهدم شيئا منها. فنقول: قال بعض العلماء:
ان المراد من الاستواء الاستعلاء قال الشاعر:
|
قد استوى بشر على العراق |
من غير سيف و دم مهراق |
|
فان قيل: هذا التأويل غير صحيح لوجوه:
احدها ان الاستيلاء حصول الغلبة بعد العجز و ذلك في حق الله تعالى محال، لانه تعالى منزه عن الشريك و المنازع.
و ثانيها انما يقال: فلان استولى على كذا، ان لو كان المستولى عليه موجودا قبل ذلك، و هذا في حق الله تعالى محال، لان العرش انما حدث بتكوينه و تخليقه.
و ثالثها الاستيلاء حاصل بالنسبة الى كل المخلوقات، فلا يبقى للتخصيص بالذكر فائدة.
فالجواب: انا اذا فسرنا الاستيلاء بالاقتدار التام زالت هذه المطاعن.
و اعلم انه وقع في بعض المواضع-[١]: ثم استوى على العرش، بايراد كلمة «ثم» و الوجه في ذلك: لان الموجودات الصادرة عنه تعالى على قسمين:
احدهما المبدعات و هي التي يكفي امكانها الذاتي في استحقاقها لقبول الوجود فلا جرم صدرت بلا مهلة.
[١]- اي: في مواضع القرآن.