شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢ - الشرح
ثم ذكر ثانيا ان له جلد غليظ لئلا يذهب الوهم الى دخول اشياء لطيفة حاملة للاصباغ و نحوها التي تتلوّن بها ما يتكوّن في الداخل.
ثم قال ثالثا: و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق و تحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة و فضة ذائبة، ليتبين انه ليس فيها سوى هذه الامور الثلاثة شيء، و لا يذهب الوهم الى ان المخلوق لعله حصل من تركب الاجزاء الموجودة فيها بالفعل و ليس الامر الحادث الا امتزاج الاجزاء كالسكنجبين و بعض المعاجين، و انما سقط هذا الوهم لان الذي خلق منها له اجزاء كثيرة مخالفة لهذه الثلاثة.
و وصفها رابعا بالرقة و الميعان و الذوبان للتنبيه على آية اخرى و هي ان الجسمين المتجاورين في اناء واحد احدهما مائع ثقيل و الاخر ذائب خفيف لا بد ان يمتزجا عند تقلب الاناء، و ان يرسب الثقيل في الخفيف عند سكونه، و حيث بقيا متجاورين على وضع واحد طول المدة فدل على فاعل خارج عن عالم الطبيعة و الجسم سخر طبيعتهما على هذا الوضع.
و اكد خامسا بقوله: فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة و لا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة فهي على حالها.
و اشار سادسا بقوله: لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها و لا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها الى ما نبّه آنفا بقوله: حصن مكنون، لئلا يتوهم المتوهم ان المؤثر فيها و المحول لها من حال الى حال و من صورة فاسدة الى صورة المائعة صالحة ليس بامر دخل فيها من خارج او خرج من داخل، بل الذي يحول ما في البيضة و يصوره بصور مختلفة بيد قدرته ليس مما يمكن ان يشاهد ذاته و لا يده و لا قلم صنعه و تصويره، و انما له ان يرى بهذا الحسّ الظاهر صنائعه و يعلم انها ليست من جنس صنائع غيره، فلو تيسّر لاحد ان يشاهد ما في البيضة مجردا عن قشره فيرى النقوش و الهيئات يظهر عليه شيئا فشيئا على التدريج الى اخر ما عليه الطاوس من الالوان العجيبة و النقوش الانيقة الحسنة، و لا يرى من داخله و لا من خارجه يد نقاش و لا آلة صنعه و لا حركتها لقضى آخر العجب و علم ان كل ذلك شواهد متظاهرة و آيات متناصرة ناطقة بلسان حالها مفصحة عن جلالة خالقها معربة عن كمال حكمة بارئها.
و قوله سابعا: لا يدري للذكر خلقت أم للانثى، اشارة الى آية اخرى و هي ان نسبة