شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧ - الشرح
الاخرى.
و قوله ٧: باين من خلقه، اي يباين الخلق في نحو الوحدة فليست متباينة كمباينتهم، فان مباينة زيد لعمرو في التشخصات المتباينة في الامكنة و الاوضاع، فانّما مباينته لخلقه بانه تام كامل و انهم ناقصون محتاجون إليه و به تمامهم و غناهم.
و قوله ٧: و بذلك وصف نفسه، اشارة الى قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[١]، و قوله: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ[٢]، اشارة الى انه مع وحدته و تفرده لا يخلو منه شيء من الاشياء لانه مقوّمه و محصّل ذاته، و بهذا يدفع الشبهات المذكورة.
و قوله: بالاشراف و الاحاطة و القدرة، تنبيه على انه ليس المراد بهذه الاحاطة ما يكون بحسب الوضع كما هي بين الاجسام التي بعضها في جوف بعض فانها عين المغايرة، بل ما يكون بحسب المعنى و الحقيقة، كاحاطة العلم بالمعلوم و احاطة التام بالناقص و احاطة القدرة و هي وجود القادر بما هو قادر بوجود المقدور بما هو مقدور، اذ لا تفاوت بينهما الا بالتمام و النقص.
و قوله: لا يَعْزُبُ ... الآية، كالنتيجة و اللازم لما ذكره ٧ من قوله: و هو بكل شيء محيط، لانه اذا احاط بكل شيء فلا يغيب عنه مثقال ذرة في السموات و لا في الارض و لذلك عقّبه بقوله: بالاحاطة و العلم، اي بسببهما، فمثال احاطته بكل شيء كمثال احاطة علم احد منا باشياء كثيرة متباينة الوضع، من جهة العلم باسبابها و مباديها، لكن علمه عين ذاته و علمنا زائد على ذاتنا و علمه تام و بكل شيء و علمنا ناقص و ببعض الاشياء، و كما لا يلزم من علمنا بتلك الاشياء حصول شيء واحد بالعدد في أماكن متباينة الوضع كحصول جسم واحد في أماكن فوق واحد، فكذلك لا يلزم فيه، بل ذاته اشد احاطة و اشرف علما و اوسع وجودا و هو المراد من قوله: لا بالذات، اي لا كاحاطة غيره بشيء بالذات، فان علمه غير زائد على ذاته.
فاذا كان علمه بكل شيء محيطا، فهو بكل شيء محيط، كما قال تعالى في القرآن، الا ان العقول عاجزة عن تصور هذه الاحاطة و كذا عن تصور معيته بكل شيء كما
[١]- الشورى ١١.
[٢]- فصلت ٥٤.