شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١ - الشرح
٧ ناولني يا غلام البيضة فناوله اياها فقال ابو عبد اللّه ٧ يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق و تحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة و فضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة و لا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها و لا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها لا يدري للذكر خلقت أم للانثى تنفلق عن مثل الوان الطواويس ا ترى لها مدبرا قال فاطرق مليا ثم قال اشهد ان لا إله الا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله و انك امام و حجة من اللّه على خلقه و انا تائب مما كنت فيه».
الشرح
فقال له اصحابه اي اصحاب ابي عبد اللّه ٧: يدلك على معبودك و لا يسألك عن اسمك، هذا منصوب المحل بانه مفعول لقل، و ليس يجوز ان يكون جوابا للامر و الا لبقى الامر بلا مأمور به و لفظ القول بلا مقول، و كان الاصل فيه ان يقال: قل له دلّني على معبودي و لا تسألني عن اسمي، الا انه عدل عنه الى هذه العبارة لئلا يتوهم انه كلام القائل و انه ليس تلقينا. ناولني اي اعطني؛ و الحصن بالكسر واحد الحصون و هو كل مكان محرز لا يتوسل الى ما في جوفه، و مكنون صفة حصن باعتبار المتعلق، اي مكنون ما فيه او هو مكنون فيه، و يحتمل الاضافة اي حصن امر مكنون؛ مائعة اي سائلة جارية؛ و الذائب خلاف الجامد و هو اشد لطافة من المائع؛ و تنفلق اي تنشق؛ و اطرق الرجل اذا سكت فلم يتكلم و اذا ارخى عينيه ينظر الى الارض مليا اي زمانا متسعا، يقال: انتظرته مليا، اي متسعا طويلا من الدهر و هو صفة استعملت استعمال الاسماء، و في قوله تعالى: «وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا»[١]، اي دهرا طويلا، عن الحسن و مجاهد و سعيد بن جبير.
اراد ٧ ان يشير الى آية من آيات قدرة اللّه و علامة من علامات صنعه و حكمته ليستدل بها على الديصاني، و اتفق حينئذ حضور غلام بيده بيضة يلعب بها فتناولها و اخذها و بيّن عظيم صنع اللّه فيها.
فذكر أولا ان هذا حصن مكنون ليظهر انه لم يتعرف فيه احد من الخارج حتى لا يسع لا حد ان يقول: لعل الذي تكون فيه من تأثير فاعل من خارج ادخل فيه شيئا.
[١]- مريم ٤٦.