شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧ - الشرح
المتأكد فهو معلول مفتقر في وجوده الى جاعل يجعله موجودا، فلا يكون إلها حقا.
فالاله الحق ما لا يدرك بشيء، و ليس كمثله شيء، اذ هو بخلاف الاشياء، و زعمت النفوس العامية ان ما لا يكون محسوسا و لا يشبهه فهو معدوم، اذ الموجود عندهم منحصر في المحسوس بذاته او بصفاته، فنبه ٧ ان الامر بضدّ ما زعموه و نقيض ما توهموه بقوله: و نحن اذا عجزت حواسنا عن ادراكه ايقنا انه ربنا بخلاف شيء من الاشياء، و الضمير في انه للشأن.
المطلب الرابع في الاستدلال على وجود الصانع. لما قال الرجل فاخبرني متى كان، و لم يكن مراده بكلمة متى السؤال عن زمانه تعالى بل مطلوبه اقامة الدليل على وجوده، فان كثيرا ما يقال متى كان و اين و نحوهما و يراد بها وجه وجود الشيء و دليله، فاورد ٧ وجوها من الدلائل و الشواهد على وجوده سبحانه بعضها من الانفس و بعضها من الآفاق كما اشير إليه في الكتاب الالهي «سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ»[١]، و قدم القسم الانفسي لانه اقرب إلينا.
و في كل من السبيلين آيات كثيرة و براهين عديدة الا انه ٧ ذكر منها ما هو اوضح و اقرب الى فهم المستمعين و ترك الوجوه الدقيقة الشريفة لقصور مداركهم عن دركها.
فذكر من القسم الاول الاستدلال باحوال البدن من النشوء و النمو و الذبول و الهزال و الزيادة و النقصان و الشباب و الهرم و الشهوة و الغضب و الذكاء و البلادة و سائر الامور التي ليس لاختيار الخلق مدخل فيها، و لا يمكنهم فيه زيادة او نقصان او تبديل شيء منها بمقابله، و لا يمكن ان ينسب الى الطبيعة التي لا شعور لها بذاتها فضلا عما يصدر عنها من الامور التي لها غايات و فيها روعيت مصالح و حكم، فهي مسخّرة في فعلها.
فعلم ان لهذا البنيان الحكمي و البيت المعمور و الكتاب المسطور ربانيا قدسيا و عامرا غيبيا و كاتبا إلهيا، فيجب الاقرار.
و ذكر من القسم الثاني الاستدلال بدوران الفلك و هواية، و بانشاء السّحاب و هواية، و تصريف السّحاب و هواية، و اجراء كل من الشمس و القمر و النجوم آيات، و قد علمت كيفية الاستدلال بكل واحدة من هذه الامور في الحديث الثاني عشر الذي رواه
[١]- فصلت ٥٣.