شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤ - الحديث الخامس و هو العاشر و ثلاث مائة
فان كل صورة ادراكية او علمية هي ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها، و هي المدركات الخارجية، و النور لنفسه ما لا يلون.
ثم النور لنفسه امّا نور لنفسه بنفسه كواجب الوجود، او نور لنفسه بغيره كما سواه من الانوار القاهرة و المدبّرات[١] العقليّة و النفسية.
فنور الانوار هو نور في نفسه لنفسه بنفسه و اما ما سواه من الانوار سواء كانت انوارا لانفسها كالجواهر النّورية أو لا، كالعلوم و الادراكات و الانوار الحسّية، فليس شيء منها نورا بنفسه بل كلّها بنور الانوار كانت انوارا، بمعنى انّ ذواتها النورية فائضة منه تعالى مجعولة جعلا بسيطا، و شدّة نوريّتها على ترتيب الاقرب فالاقرب منه تعالى كترتب اضواء الشمس شدّة و ضعفا حسب ترتّبها قربا و بعدا منها، فههنا وصلت في الضعف و النقص الى حدّ الغسق و الظّلام، و هناك نزلت في النقص و البعد عنه تعالى الى حدّ الهيولي و الاجسام، اذ كما اشرنا يرجع مراتب الانوار الى مراتب الوجودات كما يظهر لمن امعن النظر و خاض.
فاذن ذاته بذاته لما كان موجد الاشياء[٢] كلها و مظهر ماهياتها بافاضة انوار وجوداتها كان منور السموات و الارض، اي لاهل السموات و اهل الارض، و حيث انّ منوريته بنفس ذاته لا بنور عارض، فكان نور السّماوات و الارض بالحقيقة، و كل نور هاد بنفسه و هدى، فتفسير نور السموات و الارض بهاد لاهلها او هدى لمن كان فيهما كما في الرّوايتين تفسير باللازم المساوي.
الحديث الخامس و هو العاشر و ثلاث مائة
«احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان». الصيرفي قال الشيخ في الفهرست: له كتاب روى عنه الحسن بن محمد بن سماعة، قال: و اظن انهما واحد و هو فضل الاعور[٣]. «عن ابن ابي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه عليه
[١]- و المدبرة- م- د.
[٢]- موجدا للاشياء- م- د.
[٣]- الفضل بن عثمان هذا يسمى تارة مكبرا و اخرى مصغرا. وعده الشيخ في رجاله من اصحاب الباقر و الصادق ٨ و ذكره مكبرا في رواية في التهذيب و مصغرا في الاستبصار. و في رجال بوعلي: قد جاء في كتب الرجال فضيل بن عثمان الصيرفي يروي عنه الحسن محمد بن سماعة، و لا بعد في الاتحاد، يعني مع الاعور.