شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢ - الشرح
استعمال آلة او فكر او رويّة او تردّد خاطر لا كقدرتنا الناقصة.
قوله ٧: فليس يحتاج ان يسمّى نفسه، كأنّ قائلا يقول: او ليست ذاته تعالى قبل ان يخلق الخلق مسمّى بهذه الاسماء و الاسماء مسموعة فيلزم عليه تعالى ان يكون ذاته يسمع عن ذاته؟ فاشار الى دفعه بانّه تعالى غير محتاج الى ان يسمّى ذاته باسمه[١]، لكونه متميزا بذاته عن ما سواه و حيث هو في مرتبة من الوجود لا مشارك له و لا مكافئ في تلك المرتبة.
قوله ٧: و لكنّه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، الضمير في و لكنه للشأن، اي و لكن اختار لنفسه اسماء لائقة بذاته و صفاته، و انّما وضعها لاجل غيره لحاجته الى ان يدعوه بها و يسأل مآربه و مقاصده عنه تعالى و لان يعرف اللّه بتلك الاسماء، اذ ليس كل احد ان يعرف المعاني الالهية و المعارف الرّبوبية الا بوسيلة الاسماء المسموعة.
قوله ٧: فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم، لانه اعلى الاشياء كلها، اعلم ان المراد بالاسماء في هذا الحديث الاسماء الملفوظة التي هي اسماء الاسماء في الحقيقة كما عرفت مرارا، و سيظهر لك أيضا زيادة ظهور في ان العرف جار عند اهل اللّه و اهل بيت النبوة : خاصة على اطلاق الاسماء الملفوظة على معاني الصّفات كما مرّ، و علمت أيضا انها غير مجعولة و لا مخلوقة، و انّما هي معاني معقولة ثابتة باللاجعل الثابت للذات الأحديّة و ليس للاختيار فيها مدخل و لكن له مدخل في التّسمية بالاسماء الملفوظة المسموعة لحاجة الخلق.
فنقول: لا بدّ اذن في اختيار العلي العظيم أولا لذاته تعالى دون سائر الاسماء من مرجّح، فاشار الى المرجّح بان مدلول العلي الاعلى من خواصه تعالى لا يشاركه غيره، و لان غيره من الاسماء مفهوماتها اضافية لا تعقل الّا مع تعقل الغير، فانّه العلي لذاته و كل ما عداه دونه في الرتبة و ليس لاحد غيره علو الّا بالإضافة الى بعض ما عداه، و علوّه الاضافي انما يستفيد منه تعالى و لقربه منه تعالى، و كل ما هو اقرب منه تعالى فهو اعلى رتبة في الوجود.
و قوله ٧: فمعناه اللّه و اسمه العلي العظيم، يعني ان «اللّه» لمّا كان بإزاء الذات و ليس لاحد ان يناله او يدركه، و الغرض من الاسم ان يكون وسيلة الى انفهام مدلوله و مسماه، و العليّ العظيم معناه مفهوم لنا و لفظ اللّه غير مفهوم المعنى للخلق، فهو بمنزلة الذات
[١]- باسم- م- د.