شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩ - الشرح
فاعلم من هاهنا ان الاسماء الغير المحصورة واقعة تحت الاسماء الثلاث مائة و الستين، و ان هذه واقعة تحت حيطة الاسماء الاثني عشر، كل ثلاثين منها واقعة تحت واحد من هذه و هذه الاثني عشر واقعة تحت حيطة تلك الاسماء الثلاثة الائمة، كل أربعة منها تحت كل واحد[١] من الائمة الثلاثة اي باعتبار الغلبة و اكثرية الظهور.
فقد علمت ان لكل اسم من الاسماء نصيبا و حظا من البواقي اذ جميعها اسماء لذات واحدة، و كذلك هذه الثلاثة الاصول لا بدّ ان تكون واقعة تحت الاسم الواحد المكنون المخزون.
و لما كان كل معلول و فعل و اثر حجابا على علته و فاعله و اصله، فالاسماء الثلاث مائة حجب على الاثني عشر و هي حجب على الثلاثة و هي حجب على الاسم الواحد.
احتجب الواحد أولا بهذه الثلاثة ثم بالاربعة ثم بالاثني عشر ثم بالثلاثين ثم بالثلاث مائة ثم بغيرها مما لا يحصى، و ذلك الواحد الذي هو امام الائمة و مرجع الكل هو اللّه او الرحمن كما في قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٢]، فان الرحمن حكمه في السعة و الشمول حكم اسم اللّه[٣]، حتى ان وجود الغضب و عينه أيضا من الرحمة الواسعة، لان الرحمة ذاتية و الغضب عارض.
قال الشيخ الاعرابي في الفص الزكرياوي: اعلم ان رحمة اللّه وسعت كل شيء وجودا و حكما، فان وجود الغضب من رحمة اللّه بالغضب، فسبقت رحمته غضبه، اي سبقت نسبته الرحمة إليه. انتهى.
و ذلك لان الوجود هي الرحمة الشاملة لجميع الماهيات و الاعيان، و من جملتها ماهية الغضب و ما يترتب عليه من الآلام و الاسقام و البلايا و المحن مما لا يلائم الطبع، فوسعت الرحمة كما وسعت لغيرها، فوجود الغضب من رحمة اللّه على عين الغضب، فسبقت نسبة الرحمة إليه تعالى على نسبة الغضب[٤]، و ذلك لان الرحمة كما سبق ذاتية للحق تعالى و عين الغضب ناشئة
[١]- تحت واحد- م- د.
[٢]- الاسراء ١١٠.
[٣]- قال مولانا صدر الدين القونوي في مفتاح الغيب: الرحمن اسم لصورة الوجود الالهي من حيث ظهوره لنفسه. و قال أيضا: الرحمن للوجود و الاسم اللّه للمرتبة و الحقيقة الجامعة. قل ادعوا اللّه او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى.
[٤]- الغضب إليه« شرح القيصري».