شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨ - الشرح
فنظم هذه الطبائع الاربع: فالنار بإزاء العقل لكونه فوق الباقية، و الهواء للنفس و الماء للطبع و الارض للمادة، فظهر حكم كل من الاربع في ثلاثة مواضع من الفلك الاقصى و جسم الكل، فالنار البسيطة المعقولة التي هي اصل النيرانات و اسفلها و اكثفها هذه النار المحسوسة عندنا، ظهر حكمها في ثلاثة أماكن من كل سماء و هي الحمل و الاسد و القوس و هي البروج النارية، و ظهر سلطان الهواء البسيطة في ثلاثة أماكن منها و هي الجوزاء و الميزان و الدلو و هي البروج الهوائية، و ظهر حكم الماء البسيط في السرطان و العقرب و الحوت و هي البروج المائية، و ظهر سلطان الارض البسيطة العقلية في البروج الترابية: الثور و السنبلة و الجدي.
فهذه الحقائق الاثنا عشرية لا بد ان يكون اربابها اثني عشر اسما من الاسماء الالهية.
و اذا جرى في كل من هذه الاسماء و مربوباتها حكم الاسماء الثلاثة الاصلية التي هي الائمة الكبراء بعد امام الائمة صارت ستة و ثلاثين عدد الاسماء المذكورة في هذا الحديث من الرحمن الى الوارث، و اذا ضوعف كل منها عشرة باعتبار الاسماء التي للمقولات العشر: الجوهر و الكم و الكيف و الاين و المتى و الوضع و الفعل و الانفعال و الملك و الجدة- و قد مرّ ان بإزاء كل منها حقيقة ربانية و اسم إلهي- ارتقى عدد الاسماء و مربوباتها الى ثلاث مائة و ستين عدد الدرجات الفلكية، فيكون تحت كل اسم من الاسماء الاثني عشر ثلاثون اسما من الاسماء الفعلية التي هي دون اسماء القضائية و القدرية، و لذلك انقسم كل برج فلكي و ركن سماوي الى ثلاثين جزء، و إليه الاشارة بقوله: ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسمعا فعلا منسوبا إليها.
فظهر ان العالم كله مخلوق على صورة الاسماء الالهية و ان بين الاسماء تفاضلا كما بين المخلوقات، و لبعضها السلطنة و الحكومة و الامامة على البعض و بعضها كالخدمة و السدنة لبعض، مع ان لجميعها ذات واحدة و انها موجودة بوجود واحد حق بلا كثرة فيسرى اثرها و حكمها في العالم، فما من العالم شيء الا و هو اثر اسم او اسماء كثيرة باعتبار بساطته و تركيبه و شرفه و خسته، ففي الموجودات كلما هو اعلى رتبة و اقوى وجودا فهو اكثر جمعا للمعاني و اشد وحدة، لانه تحت اسم هو اكثر حيطة لغيره من الاسماء، و كلما هو ادنى رتبة و اضعف وجودا فهو اقل جمعية للمعاني و اضعف وحدة و اكثر قبولا للتفرقة، لانه تحت اسم يناسبه.