شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧ - الشرح
و يكون في عمرو اكمل[١] منه في زيد، كما تفاضلت الاسماء الالهية و ليست غير الحق.
و قال الشارح القيصري في شرح هذا الكلام: اي كما ان الاسماء الكلية اذا قدمتها صارت مسماة بجميع الاسماء التالية لها و منعوتة بكل توابعها في مثل قولك: ان اللّه هو السميع العليم، انه هو التواب الرحيم، فهي متفاضلة، و مع ذلك هوية الحق مع كل منها، سواء كان اسما كليا متبوعا او جزئيا تابعا، و اذا كانت الهوية مندرجة في كل منها كأن كل واحد منها مجمعا لجميع الاسماء، كذلك المظاهر الخلقية و ان كان بعضها أفضل من بعض، لكن المفضول فيه اهلية كل فاضل عليه لان الهوية الوجودية[٢] سارية فيه، فهو بحسب ذلك الاندراج مجمع لجميع الاسماء، فخصائصها أيضا مندرجة فيه فله الاهلية لجميع الكمالات، فكل جزء من اجزاء العالم فيه مجموع ما في العالم بوجه. انتهى.
و الغرض من هذا النقل ان يعلم كون كل واحد من هذه الاركان و الكلمات الاربع متضمنا لمعاني الاسماء الثلاثة التي هي مجامع تفاصيل سائر الاسماء الالهية و مظهر لها. فاذن اذا اعتبرت انقسام كل واحدة من هذه الكلمات الاربع بتلك الاسماء الثلاثة صار المجموع اثني عشر ركنا لهذا العالم، و لهذه المناسبة انقسمت الافلاك بما فيها باثني عشر قسما هي البروج المشهورة على وجه التربيع التثليثي، و كان اصل العالم جوهرا واحدا مخلوقا على صورة الاسم الرحمن الذي بمنزلة الاسم اللّه في جامعيته للاسماء الحسنى كما في قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٣]، فانقسم بأربع حقائق هي اصول العناصر، كل منها انقسم ثلاثة اقسام فصار اثني عشر قسما و صارت الفروض المقدرة في الفلك الاطلس اثني عشر فرضا.
لان منتهى اسماء العدد الى اثني عشر اسما و هي من الواحد الى التسعة ثم العشرة ثم المائة ثم الألف، و ليس ورائها الى لا نهاية مرتبة اخرى لها اسم اخر، و انما يكون التركيب فيها بالتضعيف لهذه الاسامي الى غير نهاية، و كان الواحد اصل العدد، فالعالم أيضا كثرة من وحدة و تفصيل بعد اجمال و فتق عن رتق. قال تعالى: أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ[٤].
[١]- اكمل و اعلم« فصوص».
[٢]- الالهية« شرح الفصوص».
[٣]- الاسراء ١١٠.
[٤]- الأنبياء ٣٠.