شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - الشرح
لا يروّي و لا يهم و لا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه تعالى و هي صفات الخلق، فارادته[١] الفعل لا غير ذلك يقول له: كن فيكون، بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همة و لا تفكر و لا كيف لذلك كما لا كيف له».
الشرح
يبدو، اي يظهر، و الرويّة التفكر، و الهمة القصد، الإرادة فينا كيفية نفسانية تحدث عقيب تصور الشيء الملائم و التصديق بثبوته و نفعه تصديقا علميا او جهليا او ظنيا او تخيليا راجحا، و ربما يحصل ذلك التصديق الراجح بعد تردد و استعمال روية، فاذا بلغ حد الرجحان وقع العزم الذي هو الإرادة، فاذا حصلت الإرادة، سواء كانت مع شوق حيواني كالشّهوة او الغضب أم لا، يصدر الفعل لا محالة و يبدو في الوجود صورته.
و اما إرادة اللّه الحادثة فليست صفة له، لاستحالة حدوث صفة او كيفية في ذاته، فهي ليست الا اضافة احداثه لامر كائن لا غير، لتعاليه عن الروية و الهمة و الفكر، لما علمت ان هذه منفية عنه لكونها صفات المخلوقين، و كما لا مثل لذاته لا شبه لصفاته، بل صفاته الحقيقية ذاته.
فإرادة اللّه المتجددة هي نفس افعاله المتجددة الكائنة الفاسدة، فارادته لكل حادث بالمعنى الاضافي يرجع الى ايجاده[٢] و بمعنى المرادية ترجع الى وجوده، و هذا كعلمه الحادث التفصيلي، فانه بالمعنى الاضافي اي العالمية يرجع الى ايجاد الحادث لا غير، و بمعنى ما به العلم و الانكشاف يرجع الى وجوده لا غير.
و قوله ٧: يقول له كن فيكون بلا لفظ ... الى آخره، دال على ان قوله تعالى و كلامه عبارة عن ايجاده لشيء، فان «كن» كلمة وجودية مشتقة من الكون و هو الوجود و عبّر بها عن الاقتضاء الذاتي و التوجه الالهي لوجود الشيء، و الذي بمنزلة المخاطب في توجه هذا الامر التكويني و تعلق هذا الخطاب الايجادي امّا في الكائنات الزمانية، فالمواد و القوابل المستعدة، و اما في العقول و الارواح السابقة، فالماهيات و الاعيان الثابتة.
[١]- فإرادة اللّه( الكافي).
[٢]- بإرادته لكل حادث، فبالمعنى الاضافي يرجع الى ايجاد الحادث لا غير- ط.