شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧ - الشرح
الشرح
الموالي جمع المولى و المولى على وجوه: المعتق و المعتق و ابن العم و الناصر و الجار و المتصرف في امر واحد[١]، و المراد هاهنا الناصر، فمعنى مواليك اي انصارك و شيعتك.
و اعلم ان سبب هذا الاختلاف صعوبة هذه المنزلة و غموضها، فان هذا الاختلاف بعينه قد وقع بين اعاظم الفلاسفة المتقدمين، فان المشائين تبعا لمعلمهم ارسطاطاليس ذهبوا الى ان علمه بالاشياء متقدم عليها و هو فاعل بالعناية، و ان الاشراقيين تبعا لمعلمهم افلاطن رأوا ان علمه بالاشياء مع الاشياء و ان اضافة علمية هي بعينها اضافة فاعلية و ان معلومية الشيء ليس الا حضور ذاته الموجودة عند العالم، و قبل الوجود لا حضور فلا علم.
ثم الطائفة الاولى ذهبوا الى ان عالميته تعالى بالاشياء بتقرر صورها العقلية و ارتسام رسومها الادراكية في ذاته تعالى، و اعتذروا عن ذلك بان تلك الصور و ان كانت اعراضا قائمة بذاته، الا انها ليست بصفاته، و ذاته لا ينفعل عنها و لا يستكمل بها، لانها بعد الذات و هي من قبيل اللوازم المتأخرة و الآثار لا من الصفات و الاحوال، و أيضا لا تخل كثرتها بوحدة الذات، لانها كثرة على ترتيب السببية و المسببية و كترتيب الواحد و الاثنين و الثلاثة و ما بعدها، فلا تنثلم بها وحدة الذات كما لا تنثلم وحدة الواحد بكونه مبدأ للاعداد الغير المتناهية، اذ الترتيب يجمع الكثرة في وحدة.
و لما كان القول بارتسام صور الموجودات في ذاته قولا فاسدا و معتقدا رديئا انكره المحقق الطوسي قدس سره القدوسي و شنّع في شرحه للاشارات عليه و بيّن مفاسده، ثم اخذ طريقا اخر في علم اللّه موافقا لما رأى الاشراقيون و لكن فات عنه تحقيق علمه تعالى بالاشياء قبل كونها، بل المسلكان كلاهما عاطلان عن اثبات علمه تعالى بالاشياء في مرتبة ذاته الاحدية، لان ذلك سر دقيق و بحر عميق و الخوض فيه لم يتيسّر لاحد بطريق الفكر و استعمال المقدمات، و انما ذلك بعون اللّه و فضله على من يشاء، فلذلك لم يأتوا عليهم في الجواب عن هذه المسألة في هذه الاحاديث المتعاقبة الا بكلام مجمل من غير تفصيل، لما رأوا من قصور الافهام و المدارك عن دركها تفصيلا.
[١]- احد- م- ط.