شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥ - الشرح
الحقائق و الصور القضائية توجد جواهر نفسانية مع اجرامها السماوية و عناصر جسمانية مع قواها و صورها الطبيعية بموادها الكونية، و الكل متغيرة متجددة، فتلك النفوس السماوية هي كتاب المحو و الاثبات، و كما ان العالم الروحاني العقلي بجوهره المجرد القدسي محل للقضاء الالهي باعتبار انه محل صور جميع ما في علم اللّه و قلم رباني باعتبار انه يكتب به في الالواح القدرية صورا نفسانية كلية و اخرى جزئية.
فالعالم النفساني بجرمها السماوي محل القدر، اذ الصور الكلية في عالم القضاء و هو اللوح المحفوظ في غاية الصفاء، كأنها لا يتراءى و لا يتمثل، لانها موجودة بوجود تلك الجواهر العقلية، كما ان صفات اللّه و معاني اسمائه موجودة بوجود الذات الالهية، فينتسخ[١] من تلك الصور في النفوس السماوية الكلية التي هي قلب العالم الجسماني الكبير كما ينتسخ[٢] بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة بعللها و اسبابها، كما يظهر في قلوبنا عند استحضارنا للمعلومات الكلية، كالصور النوعية و كبريات القياس عند الطلب للرأي الجزئي المنبعث عنه العزم على الفعل.
ثم تنتقش منه في النفوس السماوية الجزئية التي هي قواها الخيالية نقوشا جزئية متشخصة باشكال و هيئات معينة مقارنة لاوقات مخصوصة و مقادير و اوضاع حسية على طبق ما يظهر في الخارج، كما ينتقش في قوتنا الخيالية الجزئية، كالصورة الجزئية و كصغريات القياس مثلا ليحصل بانضمامها الى الكبريات رأي جزئي يحصل عنه القصد الجازم الى الفعل المعين، فيجب عنه الفعل على طبق ما في القضاء كليا و ما في القدر جزئيا.
و ذلك العالم هو لوح القدر و خيال العالم و سماء الدنيا الذي إليه الكائنات أولا من غيب الغيوب ثم يظهر في عالم الشهادة، و هو أيضا كتاب مبين كما اشير إليه في قوله تعالى:
وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ[٣]، و قوله: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها[٤]، ثم حصول تلك الصور المعينة في موادها الوضعية و اوقاتها و اوضاعها و امكنتها هو الوجود الكوني
[١]- فينسخ- م- د.
[٢]- ينسخ- م- د.
[٣]- هود ٦.
[٤]- الحديد ٢٢.