شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥ - الشرح
بن الحكم غلا في حق علي ٧ حتى قال: انه إله واجب الطاعة: و هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الاصول لا يجوز ان يغفل عن الزاماته على المعتزلة، فان الرّجل وراء ما يلزم به على الخصم و دون ما يظهره من التشبيه، و ذلك انه الزم أبا هذيل العلاف فقال: انك تقول: البارئ تعالى عالم بعلم و علمه ذاته فيشارك المحدثات في انه عالم بعلم و يباينها في ان علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين، فلم لا تقول انه جسم لا كالاجسام و صورة لا كالصور و له قدر لا كالاقدار؟
و نقل أيضا في الكتاب المذكور في مقالات غلاة الشيعة انهم قالوا: ظهور الروحاني في الجسماني[١] امر لا ينكره عاقل، اما في جانب الخير كظهور جبرئيل ٧ ببعض الاشخاص و التصور بصورة اعرابي و التمثل بصورة البشر، و اما في جانب الشر كظهور الشيطان بصورة انسان و ظهور الجن بصورة البشر حتى يتكلم بلسانه، و لذلك نقول: ان اللّه تعالى ظهر بصورة الاشخاص و لما لم يكن بعد رسول اللّه ٦ شخص افضل من علي ٧ و بعده اولاده المخصوصون هم خير البرية فظهر الحق بصورتهم و نطق بلسانهم، و من هذا اطلقنا اسم الالهية عليهم و انما اثبتنا هذا الاختصاص لعلي ٧ دون غيره لانه كان مخصوصا بتأييد من عند اللّه بما[٢] يتعلق بباطن الاسرار.
قال النبي ٦: انا احكم بالظاهر و اللّه يتولى السرائر، و عن هذا كان قتال المشركين الى الرسول ٦ و قتال المنافقين الى علي ٧، و عن هذا شبهه بعيسى ٧ و قال: لو لا ان يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا. و قال: فيكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله، الا و هو خاصف النعل.
فعلم التأويل و قتال المنافقين و مكالمة الجن و قلع باب خيبر لا بقوة جسدانية، ادل دليل على ان فيه جزء إلهيا و قوة ربانية، او هو[٣] الذي ظهر الاله بصورته و خلق بيديه و امر بلسانه، و عن هذا قالوا كان موجودا قبل خلق السموات و الارض، قال: كنا اظلة عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا. فتلك الظلال و الصورة العرية عن الاضلال هي حقيقة[٤] و هي مشرقة بنور الرب تعالى اشراقا لا ينفصل عنها، سواء كانت في هذا العالم او في
[١]- بالجسد الجسماني« الملل».
[٢]- فيما« الملل».
[٣]- و يكون هو« الملل».
[٤]- فتلك الظلال و تلك الصور التى تنبئ عن الظلال هي حقيقته« الملل».