شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢ - الشرح
و اعوجاج غرائزهم عن سنن الحق حتى وقعوا في مثل هذا الضلال البعيد و الزيغ الشديد، ثم خاطب اللّه و ناداه ببراءة نفسه القدسية عن مثل ما يصفه المشبهون و عن توصيفه الا بما وصف به نفسه و استدعى منه ان لا يجعله من القوم الظالمين في حقه الضالين عن طريقه، ثم اخذ في التعليم و الارشاد و حل الشبهة و فك العقدة، فمهد لهم أولا قاعدة كلية بقوله: كل ما توهمتم من شيء فتوهموا اللّه غيره، لما مر سابقا موافقا لما روى عن محمد بن علي الباقر ان كل ما تصوّره احد في عقله او وهمه او خياله فاللّه سبحانه غيره و ورائه، لانّه مخلوق و المخلوق لا يكون من صفات الخالق.
ثم اشار الى ان الّذي ورد عنه ٦: خير هذه الامة النمط الاوسط، المراد نحن آل محمد الجامعون بين التنزيه و التوصيف المتوسطون بين طرفي الغلو و التقصير و جانبي التعطيل و التشبيه و البطلان و التجسيم، لا يدركنا الغالي لخروجه الى جانب التعطيل و البطلان و لا يسبقنا التالي لقصوره و عدم خروجه عن عتبة باب الصّورة و التشبيه.
و انما ذكر هذا ليعلم ان معرفة صفات اللّه و اسمائه مطلب عال و مقصد غال، و تحقيق هذا المقام العزيز المرام و توضيحه على وجه التمام ممّا سيأتي عليك من ذي قبل في احاديث الاسماء و غيرها ان شاء اللّه.
ثم افاد تأويل ما بلغ إليهم و قرع اسماعهم من هيئات التجسيم و صفات التشبيه فذكر انها كانت من صفات محمد ٦ حين ما شاهد ربّه بعين قلبه و سره، فالمعنى: رأى محمد ربّه رؤية عقلية حين كان محمد الرائي في هيئة الشاب الموفّق و سن ابناء ثلاثين سنة، و لا بد من هذا التأويل ان كانت الرواية ثابتة، لان الرّب اعظم و اجل من ان يكون في صفة المخلوقين.
ثم سئل ٧ عن تتمة ما في الرّواية و هي: و كانت رجلاه في خضرة و قيل له من كانت رجلاه في خضرة؟ فقال: ذلك محمد ٦ فان له قدم صدق عند ربه، و كان حين نظر الى ربّه بقلبه نظرا روحانيا في مقام نوراني من حجب نور الانوار، و تلك الحجب الالهية متفاوتة النورية بعضها أخضر و منه احمر و ابيض و منه غير ذلك.
فالنور الابيض ما هو اقرب من نور الانوار و الاخضر ما هو ابعد منه فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة لقربه من ليالي حجب الاجرام الفلكية و غيرها، و الاحمر هو المتوسط بينهما، و ما بين كل اثنين من الثلاثة من الانوار ما يناسبها، فاعتبر بانوار الصبح و الشفق المختلفة في