شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢ - الشرح
الّا على وجه الاستبدال و توارد الصور كما في قوله تعالى: «وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ»[١]، و تحقيق ذلك مما يطول شرحه و عليه يبتني اثبات المعاد الجسماني.
و اذا فهمت ذلك في المتخيلات فاعلم ان المعقولات التي لا حصول لها في الخيال بل في العقل، أيضا لمعرفتها و ادراكها درجتان: احداهما اوّل[٢] و الثانية استكمال و اشتداد له، و بين الثاني و الاول من التفاوت في مزيد الكشف و الايضاح و قوة الوجود و الحصول كما بين المتخيل و المرئي، فيسمى الثاني بالإضافة الى الاول مشاهدة و لقاء و رؤية، لما علمت مرارا ان الرؤية سميت رؤية لانها ادراك على سبيل المشاهدة و حضور المعلوم و زيادة الكشف، و كما ان سنة اللّه جارية في ان تطبيق الاجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية البصرية و اشتغال النفس بشواغل هذا البدن يمنع من تمام الكشف بالرؤية الخيالية، و لا بد من ارتفاع الحجاب لحصول الرؤية البصرية او الخيالية، لكن الحجاب في الاول خارجي عرضي يرتفع متى قصد الانسان، و في الثاني طبيعي لا يرتفع الّا بالموت.
فكذلك سنة اللّه جارية بان النفس ما دامت محجوبة بمقتضى الشهوات و السيئات و ما غلب عليها من رذائل الاخلاق و مساوئ الصفات فانها لا تنتهي الى المشاهدة و اللقاء في المعلومات الخارجة عن عالمي الحس و الخيال، بل هذه الحياة أيضا حجاب عنها بالضرورة و لذا قال تعالى لموسى ٧. لَنْ تَرانِي[٣].
و اما رسول اللّه ٦ ليلة المعراج[٤]، فلظهور سلطان الآخرة عليه بالموت الارادي، فاذا ارتفع الحجاب بالموت فان كانت النفس عارفة غير ملوثة بالكدورات الدنياوية فعند ذلك تستعد لصفائها و نقائها عن الكدورات حيث لا يرهق وجوههم قتر و لا ذلة و لا غبرة لان يتجلى لها الحق سبحانه متجليا، يكون انكشاف تجليه بالإضافة الى ما علمه كانكشاف تجلي المرئيات بالإضافة الى ما يتخيله، و هذه المشاهدة و التجلي هي التي تسمى
[١]- الواقعة ٦٠ و ٦١.
[٢]- عطف الشارح على ما. قال: فنقول من الرأس: ان الملاكات تنقسم الى ما يدخل تحت الخيال ....
و الى ما لا يدخل تحت الخيال .... و هذا قسم الثاني.
[٣]- الاعراف ١٤٣.
[٤]- اي: ما كذب الفؤاد ما رأى- النجم- ١١.