شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - الشرح
الذي: «يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ»[١].
الآية السادسة قوله تعالى: «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ»، اي دخل ما نقص من كل منهما في الاخر حسب ما دبّره في مصالح العباد و البلاد، ففيه اشارة الى حكمة اختلاف الليالي و الايام و تفاوت زمان النور و الظّلام و هو من لطائف صنع اللّه و عجائب رحمته للعباد كما قال تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ»[٢].
فانظر ايها العارف المتعمق في اسرار حكمة اللّه وجوده انه لو لم يخلق هذه الاجرام النيرات على الوضع الذي يقع به التفاوت بين الليل و النهار بان يلج مدة من هذا في ذاك و مدة اخرى بالعكس على نظام محكم و نسق مضبوط، لما انصلحت احوال الخلائق و البلاد ولادت امزجة الحيوان و النبات الى الفساد.
أ لم تر كيف خلق اللّه اوضاع النيرات العلوية و مناطق حركاتها و مدارات سيرها على نحو ينتظم بها احوال الكائنات و ينتفع بها السفليات؟ فلو ثبتت انوارها او تحركت و لكن لزمت دائرة واحدة لاثّرت بافراط فيما قابلها و تفريط فيما وراء ذلك، و لو لم يكن لها حركة سريعة لفعلت ما يفعله السكون و اللزوم، و لو لم يكن ذات حركة سريعة و اخرى بطيئة و لم يجعل دوائر الحركات البطيئة و سماواتها مائلة عن سمت الحركة لما مالت تلك الانوار الى النواحي شمالا و جنوبا فلم ينتشر آثارها و منافع ضوئها على بقاع الارض، و لو لا حركة الشمس على هذا المنوال من تخالف سمت حركتها الذاتية لسمت حركتها العرضية السريعة لما حصلت الفصول الاربعة التي يوجبها تفاوت ازمنته الليالي و الايام و لما تم النظام و لم ينصلح امزجة العباد و فسد الحرث و النسل في البلاد.
و قد علمت ان نشوء الآخرة من الدنيا و ان الدنيا قنطرة الاخرى و في فساد القنطرة قبل العبور بطلان العبور و الحرمان عن الوصول الى دار السرور.
فاذن قد تحقق و تبين عند اولي الالباب غاية الحكمة في اختلاف الليل و النهار و توالجهما على هذا الوجه المؤدي للنتائج و الآثار.
قوله: «وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ»، اي انما جعل نظام الاكوان على هذا الوجه لكونه
[١]- الروم ١٩.
[٢]- آل عمران ١٩٠.