شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٣ - الشرح
ردا عليهم و ابطالا لمقالتهم[١]، فقيل: قل هو اللّه احد.
و هاهنا بحث اخر ادق و اشرف و هو انا نقول: كل ما له ماهيته غير انيته فلا يكون هو «هو» لذاته، كما ان كلّما يتوقف هويته على غيره فلم يكن «هو» مطلقا، و مبدأ الموجودات كلها «هو» الذي هو «هو» لذاته، و كل ما يكون ماهيته عين هويّته و حقيقته نفس تعينه، فلا اسم و لا حد له و لا يمكن شرحه الا بلوازمه التي يكون بعضها اضافية و بعضها سلبية، و الاكمل في التعريف ما يجمع ذينك النوعين جميعا و هو كون تلك الهوية إلها، فان الالهية يقتضي ان ينسب إليه غيره و لا ينسب هو الى غيره، و المعنى الاول اضافي و الثاني سلبي، فلا جرم ذكر اللّه عقيب قوله «هو» ممّا يكون كالشرح و كالكاشف عما دلّ عليه لفظ «هو».
ثم اعلم ان الذي لا سبب له و ان لم يكن تعريفه بالحد الّا ان: البسيط الذي لا سبب له و هو مبدأ الاشياء كلها على سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا و عرضا، فمن البيّن ان ما هو اقرب المجعولات إليه، بل اللازم الاقرب المنبعث عن حاق الملزوم، اذا وقع التعريف به كان اشد تعريفا من غيره، و اقرب اللوازم له تعالى واجب الوجود غنيا عما سواه و كونه مبدأ للكل و مفتقرا إليه الجميع، و مجموع هذين اللازمين هو معنى الالهية، فلا جل ذلك وقع قوله «اللّه» عقيب «هو» شرحا و تعريفا له.
و لما ثبت مطلوب الهلية البسيطة بقوله «هو» الدّال على انه الهو المطلق الذي لا يتوقف هويته على غيره، و لا جل ذلك هو البرهان على وجود ذاته، و ثبت مطلوب ماء الشارحة بقوله «اللّه» فحصلت بمجموع الكلمتين معرفة الانية و الماهية اريد ان يذكر عقيبهما ما هو كالصفات الجلالية و الجمالية.
فقوله تعالى: أَحَدٌ مبالغة في الوحدة، و الوحدة التامة ما لا ينقسم و لا يتكثر بوجه من الوجوه اصلا لا بحسب العقل كالانقسام بالجنس و الفصل و لا بحسب العين كالانقسام من المادة و الصّورة و لا في الحسّ و لا في الوهم كالانقسام بالاعضاء و الاجزاء، و متى كان الاكمل في الوحدة ما لا كثرة فيه اصلا فكان اللّه تعالى غاية في الوحدة.
فقوله تعالى: أَحَدٌ، دلّ على انه واحد من جميع الوجوه، و انما قلنا انه واحد كذلك لانه لو لم يكن كذلك لم يكن إلها، لان كل ما هو مركّب فهو مفتقر الى اجزائه و اجزائه غيره فيكون مفتقرا الى غيره، فلم يكن واجب الوجود و لا مبدأ الكل.
[١]- لمقالهم- م- ط.