شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠ - الشرح
الشرح
هذا الحديث مثل الحديث الذي رفعه محمد بن خالد عن امير المؤمنين ٧ و ما قاله في جواب رأس الجالوت و مثل المسند الذي بعده و ما قاله في جواب حبر من الاحبار بادنى تفاوت و قد شرحناهما بما به غنية عن شرح هذا الحديث، الا ان بعض الفاظه ممّا لعله يحتاج الى بيان فنقول: قوله ٧: انما يقال متى كان، اي انما يطلق هذا القول الذي هو سؤال عن نسبة الشيء الى زمانه بهذه الكلمة الاستفهامية الموضوعة لمثل هذا السؤال اعني لفظة متى كان، و قوله: لمن لم يكن فكان متى كان، يعني استعلام حال من لم يكن موجودا حينا من الدهر ثم كان في الوقت الذي كان، فمتى الاولى الاستفهامية على الحكاية و متى الثانية خبرية لا استفهامية.
و قد اشرنا فيما سبق ان كل ما وجوده في الزمان فلا بدّ ان يكون وجوده بعد ما لم يكن و ليس اللّه تعالى كذلك، و من هذا القبيل الحركة و ما يتبعها، و الناس يخلطون و يغلطون كثيرا، فيزعمون ان حركة واحدة توجد في الماضي و المستقبل، و لا يعلمون الفرق أيضا بين ما مع الزمان معية لا يوجب التغيّر بوجه و بين ما فيه او معه معيّة ترجع الى الفيئية، و قوله: هو كائن، مبتداء و خبر و قوله: بلا كينونة كائن، وقع صفة للخبر، اي هو تعالى موجود بلا وجود زائد عليه و وجود معه، و قوله: كان بلا كيف، خبر بعد خبر لقوله: هو، او خبر مبتداء محذوف دلّ عليه ما قبله او جملة مستأنفة لبيان نفي الصفة الزائدة عنه تعالى ليلزم تنزيهه عنه مقارنة الزمان بطريق اولى.
و قوله: بلى يا يهودي، تأكيد و تسجيل لما قال بحيث لا يعتريه شك و لا شبهة، و قوله ٧: ثم بلى يا يهودي، اما متعلق بما بعده لتمهيده و تأكيده أيضا لكونه علما غامضا أيضا و اما تكرير للاول مبالغة في التأكيد و التحقيق، و قوله: كيف يكون له قبل هو قبل القبل بلا غاية و لا منتهى غاية، لما علمت ان كل ما يتصف بمقارنة الزمان او يقال في حقه متى كان، فيلزمه ان يكون وجوده بعد عدم و ان يكون له قبل، و نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم على طريقة عكس النقيض، فقال على وجه الاستفهام الانكاري الدال على النفي بابلغ وجه: كيف يكون له قبل؟ و اردفه بالبرهان الدال عليه على القطع و اليقين بانه قبل كل قبل او قبل طبيعة القبل، لان تلك الطبيعة أيضا من جملة مجعولاته فهو قبل جميع الاشياء حتى