تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٦ - السابع أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له
..........
________________________________________________________الثالثة: إن من كان يسافر إلى بغداد مثلا من أجل مهنته و عمله هناك فله حالتان:
إحداهما: أن يعود إلى وطنه و أهله في مساء كل يوم، أو في كل أسبوع مرة واحدة على نحو لا يبقى فيه عشرة أيام و يظهر حكم هذه المسألة مما مر.
و الأخرى: أن يعود إلى وطنه بعد عشرة أيام، أو في كل أسبوعين مرة واحدة، أو في كل شهر أو أكثر، و في هذه الحالة إذا كانت مدة عمله تنتهى في سنة أو أقل فهل عليه التمام في بغداد و في الطريق ذهابا و إيابا؟ أو ان عليه التمام في بغداد فحسب دون الطريق فإن وظيفته فيه القصر؟
قد يقال بالثاني، بدعوى أن وجوب التمام عليه في بغداد على أساس أنه كان يعلم باقامة عشرة أيام فيه لا على أساس أن عمله السفر، فتكون الاقامة فيه كاتخاذه مقرا و وطنا له فلا يكون مسافرا فيه، و عليه فالسفر ليس حالة عامة لعمله، و معه لا يكون من عناصر الضابط العام المتقدم.
و الجواب: أن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين كون البلد وطنا للمسافر، و كونه محل إقامته، فإنه على الأول إذا وصل إليه انتهى سفره فيكون من المتواجد في وطنه، و على الثاني انتهى حكم السفر فيكون من المسافر المقيم، و عليه فبما أنه في الفرض الثاني مسافر و كان سفره من أجل ممارسة عمله و مهنته يكون وجوب التمام مستندا إليه في المرتبة السابقة على الاقامة دونها.
و على الجملة فمقتضى اطلاق الروايات التي تنص على وجوب التمام على الراعي و التاجر الذي يدور في تجارته و الأمير الذي يدور في أمارته و نحوهم عدم الفرق بين أنهم قرروا المكث في مكان عشرة أيام أو لا، فإن وجوب التمام مستند إلى سفرهم الذي هو حالة عامة لعملهم سواء كانوا يمكثون في مكان عشرة أيام أم