تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٨ - الخامس من الشروط أن لا يكون السفر حراما
مقدار من المسافة لغرض محرّم منضما إلى الغرض الأول فالظاهر وجوب التمام في ذلك المقدار من المسافة (١) لكون الغاية في ذلك المقدار ملفقة من الطاعة و المعصية، و الأحوط الجمع خصوصا إذا لم يكن الباقي مسافة.
[مسألة ٤٣: إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الأثناء إلى الطاعة]
[٢٢٧٤] مسألة ٤٣: إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الأثناء إلى الطاعة فإن كان العدول قبل الزوال وجب الافطار (٢)، و إن ________________________________________________________ (١) هذا إذا كان بقدر المسافة الشرعية بشرط أن يكون ما قطعه أولا من الطريق قبل ذلك كان أقل منها، و إن لم يكن الأقل فالأحوط وجوبا أن يجمع في ذلك المقدار بين القصر و التمام، و أما إذا كان المقدار المذكور أقل من المسافة فحينئذ إن كان ما قطعه أولا من الطريق يحقق السفر الشرعي فلا قيمة لهذا المقدار لما مر من أنه لا يهدم السفر الشرعي، و من هنا لا فرق بين أن يكون الباقي مسافة أو لا، فإن وظيفته القصر على كلا التقديرين في هذه الصورة و إن لم يكن ما قطعه أولا بقدر المسافة و لكن مجموع ما طواه من السفر الحلال و الحرام بقدرها فعندئذ هل أن وظيفته الاحتياط بالجمع بين الاتيان بالقصر مرة و التمام مرة أخرى، أو الاتيان بالقصر فقط؟
قد يقال بالأول، بدعوى أن كلا من السفرين لما لم يحقق السفر الشرعي لم يكن شيء منهما مشمولا لإطلاق الدليل، فإذن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب الصلاة عليه في هذه الحالة هو الاحتياط.
و لكن الأظهر هو الثاني، لأن سفر المعصية مستثنى من السفر الشرعي المحدد بثمانية فراسخ شريطة أن يكون بقدر المسافة الشرعية، و أما إذا كان أقل منها فلا دليل على استثنائه لقصور دليله عن شمول ذلك، فإذن يبقى تحت اطلاق الدليل العام. و لكن مع ذلك كان الاحتياط فيه هو الأولى و الأجدر.
(٢) في إطلاقه إشكال بل منع، و الأظهر هو التفصيل فإنه إن عدل إلى